إن الفؤاد لهذا الرزء منفطرُ
قلبي لفقد خطيب الطفِّ منكسرُ
قد غادر الدهر من قد كان يرشدنا
لفقده حلَّ في أحشائنا شرر
أعني الخطيب الذي كانت مواعظه
من كل ما جاءتِ الأخبار والسُّور
قد نال من ربه خيرًا وإنَّ له
منازلاً في نعيم الخلد تزدهر
فكم رقى منبرًا بين الأنام وكم
دعاهمُ كي بدين الله ينتصروا
للخَلْق يذكر ما جاء الرسولُ به
لعل شخصًا لدى التذكار يَذَّكر
إذا رقى منبرًا يرثي الحسين لنا
ببعض ما نابه فالدمعُ ينتثر
أرسى أساس الهدى سعيًا بمنبره
طوبى له فهو بالفردوس يبتشر
لمّا نوى سفرًا من أجل عِلّته
نادى منادٍ فَعُد قد جاءك الخطر
فعاد للطفِّ لكن زاد علّته
والهمُّ في قلبه كالجمر يستعر
قضى بخدمة أهل البيت مدّته
كأنه النار لا تخفى لها أثر
كما أتى يومُه إذ مات فيه وقد
غدت لنا أربعٌ كالسيل تنحدر
يا شاعرًا طيبُ ذكراه يفوح شذًا
في كل نادٍ إذا ما شعرَه ذكروا
أشعاره لم تزل للآن خالدةً
عصماءَ تزهو بها الألواح والصور
أبكت مصيبتُه حزنًا نواظرنا
والصبحُ في فقده كالليل معتكر
هذي مجالسه أمست معطلّةً
أهل يعود كما قد كان يبتدر
لا لن يعودَ فقد خان الزمان به
وقد رماه القضا مذ جاءه القدر
لقد توارى عن الأنظار مرتحلاً
سلاحه المجد والإيمان والظفر
فشيّعته رجال الطفّ قاطبةً
مهما تفاقمَ خطبٌ إنهم صبروا
عزّوا جميعًا يتيمًا مات والده
حيّاكمُ الله والإقبال والظفر