تيقَّنتُ أن الموت ما منه مهربُ
وإن اختشي منه به أترحّبُ
فلا بدَّ منه وهو آخرُ أمرنا
فمن جاء في الدنيا يموت ويذهب
سوى العلماءِ المتقين فإنهم
وإن غُيّبوا ذكراهم لا تُغيَّب
إذا كنت تدري لا محيصَ من الردَّى
فما لك مأمونًا تخوض وتلعب
وُعِدنا به لا يُخلف الله وعده
ولو تختشي منه النفوس وتهرب
لقد خُلقِت للخلق من قبل خلقهم
حياةٌ وموتٌ كي يوافوا ويذهبوا
ليُمتحَنوا فيها ويعتبروا بها
فإمّا يفوزوا دائمًا أو يعذَّبوا
فإن عملوا خيرًا ينالوا سعادةً
وإن عملوا شرًا إلى النار يُجلبوا
فما خالفَ القرآنَ لا نرتضي به
وما لم يخالف حكمَه فيه نرغب
وهذي سهام الدهر دومًا تصيبنا
تهدِّم أركانَ الهدى وتُخرِّب
أنوح له حزنًا وأنعاه قائلاً
فقيدَ الهدى واللهِ أنت المقرّب
تفقّهتَ حتى صرت للشرع حاكمًا
لحكّامه عرشُ العدالة منصب
دعوتَ إلى دين الهدى كلَّ جاهلٍ
لأنك ذو علمٍ وأصلك طَيِّب
بنا كنت تحذو حذوَ طه وآله
فمن لاذ فيهم سعيُه لا يخيَّب
عملتَ بأمر الله بين عبادهِ
وما كنتَ عن قانونه تتنكّب
ومذ خالف القرآنَ جهّالُ قومِنا
ومالوا عن الإسلام حرصًا وأضربوا
فقلت لهم كفّوا عن الكفر والشقا
وإن لم تتوبوا في الجحيم تُعذّبوا
ولم أنسَ إذ جاهدتَ من خالف الهدى
ومنهم بدنيا الجهل يلهو ويلعب
وحذّرتَ أهلَ الأرض من بطش ربّهم
بقولك مَن يُنجيكم حين يغضب
ألا فاعبدوا الرحمنَ وارضوا بحكمه
وإلا لكم نارُ العقوبة تلهب
ولما دعاك الله لبّيتَ مسرعًا
لدعوته إذ نلت ما فيه ترغب
ووافتك أفواجُ الملائك رحمةً
لروحك كي يستقبلوا ويرحّبوا
جُزيت عن الإسلام خيرَ كرامةٍ
وأجرك تاجٌ فوق رأسك يُنصَب