على رمضائها نام الشبابُ
فأوهَى قلبَ مولاها الغيابُ
أسوداً في لقاءِ القوم كانوا
و قومُ السوء في الهيجا ذئاب
وقبل المُلتَقَى نادَوا فلمَّا
رأوا أنَّ النِّدا لا يستجاب
فعَن وعظٍ أتى يرجو صلاحاً
لنفسٍ عاندَتْ قد سُدَّ باب
ولم تسمع لها أذنٌ وعيداً
فعَن إيصاله حالَ الحجاب
ولمَّا لم يروا في القوم فِعلاً
به قد بان حقٌّ أو صواب
مِن المولى أرادوا الإذنَ حتى
دعاهم بعد إذنٍ فاستجابوا
إلى لقيا العِدَى طاروا استباقاً
و ما في القلبِ شكٌّ وارتياب
فقد بانتْ بكفِّ الغيبِ دورٌ
لهم في جنة المأوَى رِحاب
وحولَ الدور أنهارٌ تلاقتْ
بها ما لذ للعَطشَى شراب
فما اسطاعوا انتظارَ الموت حتى
بكأس الموت في الهيجاء ذابوا
نجومٌ غالها في الليلِ طَمسٌ
فأخفاها عن الرائي احتجاب
تهاوتْ فوق أرض الطفِّ حتى
بكتْ مأساتِها حتى الهضاب
لأنَّ الرزءَ لم يبلغْهُ رزءٌ
على حيٍّ سواها أو مُصاب
لها في الكون أصلٌ لا يُضاهَى
به للفرعِ جلَّ الانتساب
فنجمُ القاسمِ الأبهَى جمالاً
إذا ما قيسَ بدرٌ أو شهاب
ونجم الأكبر الأنقَى ثياباً
تلاشت دون مرآه الثياب
فطابتْ تربةٌ فيها أقاموا
كما في الخلد عند الله طابوا
فعند الله ضمَّتهُم قصورٌ
و فوق الأرض ضمَّتهُم قباب
فزُر وادعُ الإلهَ بهم لأمرٍ
فمن يدعو الإلهَ بهم مُجاب