الكافُ كربٌ على الأطهارِ قد نزلا
والراءُ رعبٌ عليهم صار متصلا
والباءُ بدرُ الدجَى في الليلِ قد أفلا
فاشتدَّ في الكون ليلُ الغَيِّ وانتشرا
واللامُ لاح الفنا للعين مذ وصلوا
والآ تلَتْ لامَها آهٌ بها نزلوا
في الطف لمَّا بدا يجتاحهم وجلُ
والقلبُ أمسَى على الأطفال مُنكسرا
والحاءُ حان اللقا حفظاً لدينِ هدى
والسينُ سلَّ العدوُّ السيفَ إذ وعدا
والياءُ يومٌ به سبط الهدى اجتهدا
والنون نورُ الهدى بالسبط قد نُشِرا
بالنفس ضَحَّى وبالأهلِينَ قاطبةً
لمَّا رأى عصبةَ الشيطان حاطبةً
عمَّا به جاء أهلُ الحقِّ راغبةً
تسعى بمَن كان بالإفساد مُشتهِرا
أفديه قد خاض بحرَ الحرب مشتبِكا
والصَّحبُ مِن حولهِ حاطوا به فَلَكا
قد زلزلوا تحت جيشِ العَهرِ مُعتَركا
حتى بدا مِن عظيمِ الفعلِ مُنبَهِرا
فاغتاظ مَن تملأ الإيوانَ سطوتُه
واحتدَّ تعلو بأمرٍ مِنهُ نبرتُه
بانتْ بما قالَهُ للقوم خِسَّتُه
في سبِّ مَن ساد بين الخلق واشتهرا
فاشتدَّ جيشُ ابنِ سعدِ الغِرِّ واتقدا
لم يُبقِ من جيشِ نجلِ المرتضَى أحدا
حتى غدا السبطُ في البيداءِ منفردا
ما بين تَسليمهِ والقتلِ قد حُصِرا
فاستلَّ سيفَ الوغى بالصبر مُدَّرِعا
عن بيعة الرجس بالإصرار مُمتَنِعا
فالحقُّ والباطلُ المزعومُ ما اجتمعا
لن يَبلغَ المُرتقَى من كان مُنحدِرا