تخطَّ إلى المحتوى

يا عزائي إذا بعثت شكاتي

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

يا عزائي إذا بعثتُ شَكاتي

وملاذي بظلمةِ النَّكباتِ

وصلاتي وسَلْوتي وأنيسي

في قِفارِ الحياة والذكريات

يا مُجيري من الجحيم إذا ما

جلَّ ذنبي وبُعثرتْ حسناتي

يا شفيعي يومَ الزحامِ وصدري

ضائقٌ بالذنوب والسيّئات

يا حبيبي أخذتُ قولَكَ زادي

في صحارى الحياة والتُّرَّهات

وتَخِذتُ القرآن خيرَ صديقٍ

أجْتني من رياضه موعظاتي

يا ضياءَ الحياةِ من قبل نوحٍ

وبهاءَ الضياء بعد الممات

يا رسولَ السلام والناسُ فوضَى

ونبيَّ الإخاءِ والمكْرُمات

هذه الأرضُ قد شكتْ واستجارتْ

من سعير الحروب والمهلكات

ها هي الحرب كالرَّحَى يا حبيبي

لم تدَعْ بالجنود غيرَ رُفات

ها هي الأرض تستحيلُ دماءً

ها هو الجوُّ ماجَ بالقاذفات

ها هو البحر يستحيلُ سفينًا

قد حملْنَ اللظى وجندَ الطُّغاة

ها هو الجو قد كستْه دخانًا

ولهيبًا قذائفُ الطائرات

ألَّهُوا الحربَ والدمارَ وأضحوا

يعبدون القنابلَ المحرِقات

لم يصونوا للهِ حقّاً وساروا

خلفَ داعي الردى إلى الموبِقات

وعلى ثغرِهم يثورُ نشيدٌ

ضائعُ الرُّشْد والهوى والسِّمات

يا حبيبي أتيتَ بالدين نورًا

فكسوتَ الوجودَ بالأضواء

وانتشلتَ القلوبَ من هُوَّةِ اليَأْ

سِ، وأفعَمْتَها بنور الرجاء

وأزحتَ الغشاء عن أعينِ القو

مِ، فهبُّوا من الدجى للضياء

أنت لحنٌ مجنَّحٌ قُدُسيٌّ

عبقريُّ الأَداء والإلقاء

ورسولٌ منزهٌ عبقريٌّ

أفضلُ الخلقِ خاتمُ الأنبياء

أنت نورٌ من الجِنان مشعٌّ

كيف تجلوكَ أعينُ الأغبياء

ونبيٌّ أتى يزفُّ نشيدًا

من جِنان الخلود للبُلَهاء

لم يُصيخوا إلى النشيد عنادًا

واستظلّوا بزائف الكبرياء

فتردَّدتَ بالتَّصبُّرِ حتى

يستفيقوا من نومهم والغباء

وملأتَ القلوبَ بالدين طُهْرًا

وأذعتَ الإسلامَ دينَ الإخاء

لكنِ القومُ يا حبيبيَ ضلُّوا

وأضلّوا وذاك أُسُّ البلاء

تركوا دينك الحنيف وهبُّوا

كي يحاكوا حضارةَ الغرباء

فاستُذِلُّوا وصار منهم عبيدٌ

واستكانوا بذلّةٍ كالإماء

وارتضَوا سنّةَ الشقاق سبيلاً

وأضلُّوا طريقهم للعلاء

خلعوا الإتحاد عنهم وساروا

في قِفارِ التفكُّكِ الظلماء

فأضاعوا دينَ الفخار هباءً

وأضاعوا أيامَهم في الشقاء

وأضاعوا مجدًا بناه جدودٌ

أنفقوا عمرَهم بظلِّ الإباء

يا حبيبي وبُلبلي ولُحوني

وقصيدي ونشوتي وغِنائي

أنت دَنِّي وأُرغني وكماني

وكؤوسي وخمرتي وهنائي

أنت ذُخري وعدّتي وعنادي

وملاذي ومأمني ورجائي

وزهوري وروضتي وورودي

ونسيمي وسلْسَلي وسمائي

يا حبيبي أرسلْ عليهم عبيرًا

من أزاهيرِ روضِك الفيحاء

علَّ منهم من يستفيقُ ويمضي

يفتدي دينَه بغالي الفداء

يا حبيبي أرسلْ إليهم شعاعًا

من سنا وحيكَ الجميل الرواء

وضياءً من نور هدْيك يَترى

كي يُنيروا طريقَهم بالضياء

علَّهم يُبصرون خيرَ طريقٍ

فيفيئوا لدينك الوضّاء

ويُعيدوا مجدَ الجدود طريفًا

عاليَ الصرْحِ شامخًا في الفضاء