لا تسفكِ الماءَ، لا ترهق عذوبتَهُ
لا تُهلكِ الحرثَ، لا تنضب شحوبتَهُ
للأرضِ عينٌ، فمن يمسحْ مدامعَها؟
إنْ تزرعِ النورَ، قد تُجدي خصوبتَهُ
كم وردةٍ ناضلتْ في جلِّ دعوتِها،
تعطيكَ من شوكِها سهمًا نصوبتَهُ
فوّاحةٌ عطرها في جوفِها عَرِمٌ،
من يقرُبِ الدمِّ قد يلقى عقوبتَهُ
هذا المدى وجعٌ في وجهِه الفلقُ،
شيخٌ أتى هالكًا يرثي شبوبتَهُ
كلُّ الفراشاتِ قتلى في براءتِها،
كم خانها فرقدٌ يُزجي صحوبتَهُ
الشمسُ ناحتْ، وكم ذابتْ أشعّتُها،
والبدرُ منخذلٌ خلّى عروبتَهُ
مسكينٌ الماءُ، يلقى الظلمَ جوهرُهُ،
ضحيّةُ العمرِ، كم جذّت عذوبتَهُ
الطينُ لا يرحمُ المسكينَ في فلكٍ،
والصخرُ نارٌ، وقد زادت نضوبتَهُ
من دكَّك الدلوَ في عينِ الورودِ؟ ومنْ
يبني السوادَ؟ سوادَ الذبلِ نوبتَهُ
من شرّد الحبلَ، حبلَ اللهِ معتصمًا،
وجذَّ سانيةً كانت عصوبتَهُ
غصنٌ وطيرٌ ندىً لاحتْ مراكبُهُ،
كم صابها الحزنُ، كم ساءتْ خطوبتَهُ
تبكي على نملةٍ ضاعت سنابلها
هم حطّموا بيتَها يرمو شهوبتَهُ
وناقةٌ عقروها دونَ سقيتِها،
من يعقرِ النوقَ يلقى النارَ حوبتَهُ