تخطَّ إلى المحتوى

أطاع النهى قلبه المختلب

المتقارب

٤١ بيت

المتفرقات

أطاع النهى قلبه المختلب

وعاصى دواعي الهوى والطرب

وشمر ذيل الصبا نازعاً

عن الواسمات له بالريب

يراعي النجوم بعين الهموم

كئيباً ومن يغترب يكتئب

ثوى بالمدينة عاماً بها

دراكاً إلى رجب من رجب

وراح وساوس تلهو به

وقد كان يلهو بها في الحقب

إذا هو حن تغنت له

عجبت من الهر كيف انقلب

وبيضاء كالشمس رود الشباب

ربيبة بيت عزيز الطنب

كأن بفيها بعيد الرقاد

وقد صعد النجم أو قد كرب

عتيق العقار بمسك البحار

بأري يشاب ولم يؤتشب

تمتعت منها بطيب السماع

وجانبت في الله ما لم يطب

وصفراء كالمسك إن ذقتها

بشم وفي لونها كالذهب

إذا هي ريضت بقرع المزاج

ترامى لها شرر كالشهب

فمنها مصابيح شرابها

وطيب الندامى إذا ما نضب

شهدت مجالسها للحديث

وعاصيت في شربها من شرب

بكل يعلل هذا الشجى

ودرت مناه له لو حلب

فما زاد إلا شجى ناشئاً

وهل يشعل النار مزن سرب؟

أجارة بيتي بعض الملام

فلومك نار وقلبي حطب

كأنك لم تكبري ما ألم

ومن قدر الله ما قد جلب

فراق أخي يوم فارقته

صريعاً بحال رد محتسب

يورق عينيه صرف الزمان

وينهش جنبيه نار الوصب

وما أنس لا أنس يوم الفراق

ودمعي على خده منسكب

أولي وطرفي إلى شخصه

ونار الأسى في الحشى تلتهب

فلو أن ما بي غداة الفراق

بثهلان لانهد إن لم يذب

كريم أصيب بريب الزمان

وأي كريم به لم يصب؟

تقاوى عليه لدى سقمه

رعاع الموالي وقزم العرب

وناصبه معشر عن قلى

بظلم وعن حسد قد غلب

ألم يك سيفاً لهم صارماً

على كل ذي إحنة يرتهب

وركناً شديداً وفوق الشديد

يأوي إليه شديد الرعب

يلاقي الزمان بأمر يقوم

مقام الخميس اللهام اللجب

إذا حلة الخطب لم ينتظر

مشورة أهل النهى والأرب

ولكن مضاءة غرب السنان

وسورة ليث العرين الأشب

فإن يكن الدهر قد خانه

وأزعق من شربه ما عذب

فقد يكسف البدر عند التمام

ويعلو الحسام الصدا ذا الشطب

ويعدو على الضيغم الثعلبان

إذا ما القضاء أتى بالغلب

رويداً سيكشف هذا الضباب

ويطلع من شمسه ما غرب

ولما بدا لي اعتياص الشؤون

وسد السبيل عن المطلب

دعوت إلى نصرتي أسرتي

على نأي داري لا من كثب

فلم أر لي منهم إذ دعوت

مجيباً وفي نصرتي منتدب

فإذ لم يروا نصرنا في الملم

ببذل اللهى واحتمال النصب

فأين السؤال بظهر المغيب

وأين السلام وأين الكتب؟

وأين مداجاة أهل الحيا

إذا لم تكن حرمات المحب؟