صفوُ الحياةِ مِن المَصاب تكدرا
و الحُسنُ في وجه المُحِبِّ تغيَّرا
فالأمر أحزنَهُ وأوهنَ قلبَهُ
آهٍ من الأمر الحزين وما جرى
فقدُ الأحبة مُفجعٌ ومُؤثرٌ
أهوَى بما يُدمِي الفؤادَ وسيطرا
قلبي بأحزان المُحِبِّ وحالِهِ
و الهَمِّ والغَمِّ الشديد تفطَّرا
ما كنتُ أحسبُ رُزءَهُ في جدِّهِ ال
مَحبوبِ بين العارفين مُقدَّرا
قد كان ذا خلُقٍ يَشعُّ سماحةً
يا ليتَهُ بين الأحبة عُمِّرا
سِفرٌ مِنَ الخلُقِ الكريم فصولُه
تُتلَى فَتُصلِحُ مَظهراً أو مَخبرا
عطرٌ يضوعُ أريجُه ما إن مشى
و الكلُّ من ذاك الأريج تعَطَّرا
بحرٌ إذا أعطى الروافدَ حليةً
تزهو بألوان المُروءةِ أكثرا
شمسٌ إذا ما مَرَّ مُعتِمُ كوكبٍ
منها تراه بنورها مُتَنوِّرا
قلبٌ يفيضُ محبةً وتحنُّناً
ما إنْ رأى مُستضعفين تأثرا
عينٌ إذا هي أبصرتْ مُتعسِّراً
في صدرها دمعُ الحزينِ تكسرا
ما جفَّ دمعٌ قد جرى إلا إذا
للمُعسرِ الأمرُ الشديدُ تيسَّرا
ذكرٌ بمحراب الصلاة يُزينهُ
تقوًى إذا بدأ الصلاةَ مُكبِّرا
صوتٌ شجِيٌّ في مَجالسِ ميتٍ
يُرثَى إذا قرأ الفصولَ وذكَّرا
كم بالمواعظ منه كان مُذكِّراً
مِمَّا أتاه الغافلون مُحذِّرا
ما إنْ تحدَّثَ فالحقيقةُ قولُه
و الصدقُ يشهدُ بالذي هو أخبرا
فارحمهُ يا رباه إنك راحمٌ
لا تترك العبدَ الفقيرَ مُحيَّرا
واغفر له ما لم يكنْ مُتقبَّلاً
مِمَّا تقدَّم فعلُهُ وتأخرا
قد كان أنساً بالبشاشةِ مُقبلاً
حتى أتى داعي المَنون فأدبرا
فانهَلَّ دمعٌ حارقٌ مِن حسرةٍ
و القلبُ بالحزن العظيم تفجَّرا
فاليوم نلبسُ ثوبَ صبرٍ ضافياً
و الكلُّ منَّا في المَصابِ تصبَّرا