أيها الجندي يا روحَ الفداءْ
قد سقيتَ الأرضَ دمعًا ودماء
وبعثت النصرَ مصحوبًا بفخرٍ
وارتوتْ أوطانُنا بعد اللقاء
جاءت العلياءُ كدًا لا سُدىً
إنما العلياءُ لا تأتي هباء
مرحبا بالموت في نيل العلا
إذ بدا بالموت نصرٌ وجلاء
ما نسينا أُسْدَنا يومَ الوغى
عندما قاموا وقد لبّوا النداء
وانتصرنا وارتوى أبطالنا
وشربنا من حياض النصر ماء
واعتلى من مات في نيل العلا
موكبا يُدعى بركب الشهداء
ما بكاه الناس يوم رحيله
فاقد أسعدهم حسنُ البلاء
إنما قد هنئوا أبطالهم
من أرادوا الموت في نيل العلاء
أيها الجندي يا ليث الشرى
من سواك اليوم أولى بالثناء؟
إن تكن تحيا بخير مصرنا
فإليك الخير يعزى والنماء
يا بَني مصرَ لما لا تنصفوا؟
ذلك الجندي من ساد اللقاء
قلتم :المجهول هذا أسمه !
أمن العدل يكن هذا جزاء؟!
ليس مجهولا فهذا مجده راسخ
كالطود قد شقَّ الفضاء
ليس مجهولا ولكن شمسُه
تبدل الظلمة نورا وبهاء
ليس مجهولا فهذا قدره
ليس ينكره العدا والأصدقاء
أي مجهول وقد ذاق الردى
وبنى المجد فما ضاع البناء
من أبى إلا قصاصا عادلا
يرفع الرأس بعز وإباء
حطم الأغلال من أيدي الوطن
ومضى بالعزم يجتث البلاء
سوف يبقى ذكره في أمتي
خالدا ليس ينل منه الفناء
إنما مصر به قد عظمت
فاذكروه إن في الذكري وفاء
كل من مات شهيدا فله
منزل في دار خلد وبقاء
في نعيم سوف يبقى خالدا
عند فردوس مقام الأنبياء