تخطَّ إلى المحتوى

مهلا دعيني أولا

شعر التفعيلة

٧٩ بيت

الحماسة

مَهلاً دَعيني أوّلًا

أشترِ قبرًا في الوطَنْ

ومِنْ "برُوكارِ " دِمشقَ لي كَفنْ

وَحبّذا

رشفةُ ماءٍ منْ بيوتِ القيْمَريّةْ

وحَفنةٌ من ياسمينِ الصالحيّةْ

ونعوةٌ في الأمويِّ وابتهالْ

فعندَما عَيناكِ تضحكانِ لي

في كَرنفالْ

يَعرفُ قَلبي أنه مُعرّضٌ

لِلاغتيالْ.

مَهلاً دَعيني ثانيًا

أُرشِ الجنودْ

ليفتحوا تلكَ الحدودْ

لساعةٍ

لثانيةْ

فَقطْ، لأمّي الحانيةْ

لتنثرَ الدعاءَ عِطرًا

والورودْ

على ضَريحِ ابنِ البلدْ

قبلَ اشتعالِ الروحِ منهُ

والجسَدْ

مَنْ قالَ:

إنّي فيكِ غَيرُ قابلٍ للاشْتعالْ

ولا حَسَدْ

مَنْ قالَ:

إني صَخرةٌ صَمّاءُ

لا تَرِفُّ للماءِ الزُلالْ

أو رَوضةٌ غنّاءُ

لا تهفُو لرفْلةِ الغزالْ.

مَهلاً دَعيني ثالثًا

أمحُ الشعُورَ بالشّرابْ

وأنضُ ثَوبَ الحسِّ

عِلّةِ العذابْ

فكيفَ لي

أنْ أتحمّلَ السنا الجامحَ في عَينيكِ

هذا فوقَ، فوقَ الاحتمالْ

وكيفَ لي

أنْ أتعاطى جرعةَ النورِ بروحي

وأنا

مازلتُ إنسانًا

وأنتِ،

أنتِ ربّةُ الجمالْ.

مَهلاً دَعيني رابعًا

أخبرْكِ قبلَ الاحتفالْ

أكذُوبةٌ هذا الهوى

أكذُوبةٌ

صَدّقَها كلُّ الورى

شَكلُ احتلالْ

فَنّ احتيالٍ... وأنا

أعرِفُ جيّدًا فُنونَ الاحتيالْ.

ما عادَ يُغريني

إذا استوَى على حُقولِ ناهدَيكِ

رُمّانٌ دِمشقيُّ الحنينْ

ومِشمِشٌ حُلوٌ وتينْ

والتوتُ في كُرومِ ثَغركِ العقيقْ

ما عادَ في فَمي

يُضرّمُ الحريقْ

قلبي الشقيُّ لم يزلْ

يُبصرُ طبعَ الماءِ والسيفَ الرقيقْ

كم تختبي وراءَ تِلكمُ البروقْ

مِقصَلةٌ، وعَسكرٌ

لمّا تزلْ على دَمي

منها حُروقْ.

ما عدتُ حقًّا آكلُ

مَهما انشوى على وِسادتي

أرانبُ

وحَطّ في يَدي كَواكبُ

فالفارسُ المقاتلُ

في الحبِّ جِدًّا فاشلُ

والحبُّ يا سيّدتي

غيرُ النزالْ

ما عادَ يعنيني يُقالْ:

مُعقّدٌ،

أو لا يُقالْ

قدْ عَلّمتْني التّجْربةْ

يا كاذبةْ

كَم يَرتدي القُبحُ الجمالْ

كَم يَرتدي القُبحُ الجمالْ