أَسْكَرتَ قَلْبِي فِي مَلَذَّاتِ الهَوَى
وَ الرُّوحُ تَشْكُو الوَجْدَ حَالَةَ تَطْرَبُ
هَامَتْ عَلَى الأَرْجَاءِ تَبْكِي وَصْلَهَا
كَي يُعْشِبَ الرَّوْضُ الكَسِيفُ المُجْدِبُ
كَمْ ذَا أُنَادِي وَ المَسَامِعُ غُلِّقَتْ
وَ الصَّوْتُ رَجْعُ صَدَىً بِهَا يَتَطَيَّبُ
يَا حُبَّهَا زِدْنِي جَوىً وَ صَبَابَةً
فَلَكَمْ أَعِيشُ بحُبِّهَا أَتَقَرَّبُ
مَدَّتْ كُؤُوسَ مُدَامَةٍ قَدْ أُثْمِلَتْ
فَنَهَلْتُ كَأْساً خَمْرُهَا يَتَصَبَّبُ
يَا رِيَّهَا وَ البِيدُ تَخْنِقُ خَافِقِي
كَالغَيْمِ ظِلاً لِلَهَوَاجِرِ يُذْهِبُ
وَ تَلَقَّفَ القَلْبُ المَشُوقُ بُرُوقَهَا
مَالَتْ وَ مَادَتْ تَنْثَنِي تَتَقَلَّبُ
فَازْدَادَ شَوْقُ الصَّبِّ لَمَّا يَنْتَهِي
وَهَبَ الغَرَامَ الحَقَّ لا يَتَحَجَّبُ
أَخَذَتْ حُصُونِي وَ اسْتَبَاحَتْ ثَوْرَتِي
سَكَبَتْ رَحِيقَ الحُبِّ لَذَّ المَشْرَبُ
فَتَبِعْتُ ذَاكَ الصَّوْتَ أُهْدِي مُهْجَتِي
فَتَمَلَكَتْ وَ تَلاعَبَتَ تَتَثَعْلَبُ
تِلْكَ الدُّنَى وَ مِنَ الدَّنَايَا إِسْمُهَا
فَاتْرُكْ هَوَاهَا نِعْمَ نِعْمَ المَهْرَبُ
وَ احْفَظْ لِحَرْفِكَ حَقَّهُ طُولَ المَدَى
فَأَمَانَةُ الكَلِمَاتِ أَلا تُحْجَبُ
ضَاقَتْ قُلُوبٌ بِالحُرُوفِ فَقَتَّلَتْ
ظَنَّتْ بِصَوْلَتِهَا الضِّيَاء سَيُغْلَبُ
أَطْلِقْ رَصَاصَ الحَرْفِ لا تَخْشَ الدُّنَى
وَ اتْرُك رِيَاءَ القَوْلِ نِعْمَ المَطْلَبُ
فَلَقَدْ تُعِيدُ حَيَاةَ قَوْمٍ أُقْبِرُوا
وَ لَقَدْ تَنَالُ شَهَادَةً تُسْتَعْذَبُ
القَوْلُ يَخْرُجُ لا يَعُودُ إِذَا انْتَهَى
وَ لقَدْ تَصِحُّ إِذَا نَطَقْتَ وَ تَعْطُبُ
وَاللهُ فَوْقَ الكَوْنِ يَرْقُبُ قَوْلَنَا
فَاحْذَرْ فَكُلُّ القَوْلِ مِنْكَ سَيُحْسَبُ
لا لَنْ يَكُونَ لَدَى الغَدُورُ إِذَا طَغَى
إِلا الحَقِيقَةُ ؛ والبَيَانُ المُذْهِبُ
يَا مَنْ يُهِينُ الحَرْفَ هَلْ عَزَّ التُّقَى
فَاحْفَظْ لِحَرْفِكَ قَوْلَةً تَتَوَثَّبُ
العُمْرُ دَرْبٌ يَنْتَهِي فِي حُفْرَةٍ
وَ الذِّكْرُ عُمْرٌ يَسْتَطِيلُ وَ يَغْرُبُ
فَاحْفَظْ عَطَايَا اللهِ كُنْ فِي شُكْرِهَا
فَاللهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَ يَسْلُبُ
أَعْطَاكَ رَبِّي الحَرْفَ فَاحْفَظْ قَالَةً
فَالقَوْلُ يَهْوِي بِالعُرُوشِ وَ يُذْهِبُ
فِرْعَوْنُ ضَاقَ بِقَالَةٍ فِي طُهْرِهَا
تَتََطَهَّرُ الغَيْمَاتُ فِيهَا تَعْذُبُ
فَأَتَى بِخَيْلِ المُرْجِفِينَ وَ رَجْلِهِمْ
فَهَوَى بِمَوْجٍ مُرْعِبٍ يَتَعَذَّبُ
اللهُ رَبُّ الكَوْنِ دَمَّرَ مُلْكَهُمْ
أَعْلَى الكَلِيمَ وَ خَابَ صَوْتٌ مُرْعِبُ
فَاحْفَظْ لِقَوْلِكَ قِيمَةً لا تُلْقِهِ
لِلْعَابِثِينَ فَبِئْسَ قَلْبٌ قُلَّبُ
لِلْحَرْفِ نُورٌ فِي الطَّرِيقِ إِذَا عَلا
وَ بِهِ الظَّلامُ إِذَا تَعَالَى الأكْذَبُ
لا تَجْعَلِ القَوْلَ الرَّخِيصَ مَطِيَّةً
فَالْحَقُّ أَعْلَى وَ الحَقِيقَةُ أَوْجَبُ
يَا صَاحِبَ الكَلِمَاتِ أَنْتَ مُتَوَّجٌ
بِالحَقِّ دَوْماً وَ الضِّيَاءُ مُحَبَّبُ