بعينيكِ طيفُ الصِّبا النيِّرُ
وموعدنا الرائع الأشقرُ
وإطلالة الأمل الشاعريِّ
وغمغمة الفجر إذ يُسْفر
وما صَوَّرتْه حروف الجمالِ
من السحر حيث الرؤى تكبر
وحيث يجنُّ الغرام العنيفُ
ويولد ميناؤنا الأخضر
ويرتسم الطهر فوق الشفاهِ
نشيدًا به الملتقَى يغمر
فديتكِ يا عذبةَ البسماتِ
ويا ألقَ الصبح يستبشر
لمن ضحكاتٌ على الشفتينِ
تطالعني والهوى أبحُر
يجذِّف فيها فؤادي الجريحُ
وألف خيالٍ بها يمخر
ومليونُ وعدٍ شهيِّ الجَنَى
ينغِّمه الطرفُ إذ يخزر
يصوّر كل معاني اللقاءِ
إذِ القبلاتُ هوًى يزفر
على قسماتي أساطيرُهُ
وفوق جبيني له أسطُر
تقصّ حكايا غرامٍ قديمٍ
يجدّده وحيك المزهر
ويبعثه من صميم العروقِ
لظًى لا يلين ولا يفْتر
فديتكِ ورديَّةَ الخطواتِ
على طعنَتَي خطوك المسْكر
يرنّح ما فيَّ من صبوةٍ
جنونٌ به ثائرٌ مسْعر
وئيدًا يدبُّ كطيف الغرامِ
بزورته القلبَ لا يشعر
فقد طالما كفرَتْ بالهوى
شفاهي وقلبيَ لا يكفر
وزيّفت ما أجَّ في أضلعي
من النار والروح تستغفر
يقول لساني هجرتَ العيونَ
وغمزاتها في دمي تحفر
أخاف عليك من الأغنياتِ
ومن نظرات الذي ينظر
ومن قُبلة الريح للخصلاتِ
يدغدغها شعرك الأصفر
ومن لثمةٍ فوق خدّ الرصيفِ
يلوِّنها خطوك الأزهر
ومن صبوتي حين تجتاحني
فمنك براكينُها أكبر
أغار عليك من الأمنياتِ
تطوف بفكرك إذ يسهر
ومن أحرفٍ والهاتِ المدادِ
يتيه بأحلامها الدفتر
كذاك الهوى غيرةٌ لا تنامُ
ومن لا تَؤجّ به يَخْسَر
على مقلتيك ينام الربيعُ
ويرتسم النغم الأسمر
تغنِّيك وشوشة الكروانِ
ويحضنك الأفق الخيِّر
حكايا الندامى غدت مقلتاكِ
وقد طال ليلُهُمُ المسْكِر
وددتُ لوَ احْطِمُ كأسي على الشْ
شِفاه ففيها الذي يُسْكر
وما الخمر إلا ذهاب العقولِ
وحبك خمرٌ بها تنشر
فلولاه ما صُوِّرتْ بسمةٌ
ولم يستفقْ صبحُنا المزهر