تخطَّ إلى المحتوى

أيا صديقا على الأوجاع مرتكب

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَيَا صَدِيقًا عَلَى الْأَوْجَاعِ مُرْتَكِبِ

هَلْ فِي رِحَابِ الْأَسَى لِلْجُرْحِ مِنْ طَبَبِ

قَدْ ضَاقَتِ الْأَرْضُ مِنْ حَوْلِي بِوَاسِعِهَا

وَأَظْلَمَ اللَّيْلُ فِي صَدْرِي عَلَى عَتَبِ

أُصَارِعُ الدَّاءَ وَالْأَوْجَاعَ فِي أَلَمٍ

وَلَا مُعِينَ سِوَى الرَّحْمَنِ فِي كُرَبِ

قَدْ كُنْتُ بِالْأَمْسِ أَعْلُو فَوْقَ مَنْزِلَتِي

وَالْيَوْمَ أُسْقَى كُؤُوسَ الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي، هَلِ الْأَيَّامُ رَاحِلَةٌ

أَمْ هَلْ سَيَبْقَى الدُّجَى وَالْحُزْنُ فِي الْقَلْبِ

إِنَّ الْمَرَضَ يُعَانِي كُلُّ ذِي جَسَدٍ

وَالْمَوْتُ يَجْرِي بِأَحْكَامٍ عَلَى عَجَبِ

أُنَازِعُ الرُّوحَ وَالْأَوْجَاعُ تُنْهِكُنِي

وَالْحُلْمُ يَهْرُبُ مِنْ نَاظِرِي التَّعَبِ

قَدْ خُضْتُ مَعْرَكَةً لَا نَصْرَ يَصْحَبُهَا

وَالنَّفْسُ تَهْوِي إِلَى الْهَاوِيَةِ الرَّطِبِ

أَيَا صَدِيقِي، إِذَا مَا غِبْتُ عَنْ أَمَلٍ

فَاذْكُرْ رَفِيقَكَ فِي ذُلٍّ وَفِي كُرَبِ

كَمْ كُنْتُ أَحْلُمُ بِالشِّفَاءِ مِنْ عِلَّتِي

لَكِنَّنِي الْيَوْمَ فِي الْأَوْجَاعِ مُنْقَلِبِ

فَيَا إِلَهِي، إِلَيْكَ النَّفْسُ أُرْسِلُهَا

قَدْ ضَاقَ بِالْهَمِّ كُلُّ الْقَلْبِ وَالنَّصَبِ

أَتَوَسَّلُ اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَ مَضَاجِعَنَا

وَيَكْتُبَ الْفَرَجَ لِلْمَظْلُومِ فِي الشُّهُبِ

الْمَرَضُ سَهْمٌ إِلَى الْأَعْمَاقِ يَنْفُذُ فِي

صَدْرِ الْمُحِبِّينَ بِالْأَوْجَاعِ كَالْخَشَبِ

إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيَالِيَ كَيْفَ تُبْدِلُنِي

وَالْأَرْضُ تَجْرِي عَلَى آثَارِي بِالْخُطَبِ

يَا رَبِّ لُطْفَكَ بِالْأَرْوَاحِ مُغْدِقَةً

إِذَا احْتَوَيْنَا عَلَى الْأَقْدَارِ فِي الظُّلَبِ

أَنْتَ الشَّفِيعُ لَنَا فِي الْمَوْتِ إِنْ نَزَلَتْ

سُحُبُ الرَّدَى فَوْقَ أَجْسَادٍ بِلَا سَبَبِ

فِي لَحْدِنَا تَسْكُنُ الْآلَامُ لَوْ بَقِيَتْ

أَوْجَاعُنَا فِي صَدَى الذِّكْرَى مَعَ الْحَطَبِ

مَا عُدْتُ أَرْجُو سِوَى سِتْرٍ إِذَا عَرَضَتْ

أَسْبَابُ حَتْفِي عَلَى الْأَجْسَادِ بِالْغَضَبِ

إِنَّا إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُنَا وَمَا كَذَبَتْ

نُبُوءَةُ الْمَوْتِ فِي أَوْجَاعِهِ الْعَصِبِ

فَاجْعَلْ لَنَا اللُّطْفَ فِي الْآلَامِ مُخَبَّأَةً

حَتَّى نُلَاقِيكَ يَا ذَا النُّورِ وَالْأَدَبِ

الْمَوْتُ نَافِذَةٌ تُفْتَحُ عَلَى قَدَرٍ

وَالرُّوحُ تَطْفُو عَلَى أَشْرِعَةِ الْغَرَبِ

لَا الدَّاءُ يَدْفَعُ عَنَّا مَا نَخَافُ بِهِ

وَلَا الشِّفَاءُ سِوَى الرَّحْمَنِ فِي النَّسَبِ

يَا لَيْتَنِي حِينَمَا يَدْنُو الْفِرَاقُ أَرَى

نُورَ النَّجَاةِ وَقَدْ أُسْرِي عَلَى قُرُبِ

سَأَمْضِي وَقَلْبِي مَعَ الْأَحْبَابِ يَرْفَعُهُ

ذِكْرُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي ذِمَّةِ الْكُتُبِ

هَذِي الْحَيَاةُ سَتَنْقَضِي وَإِنْ طَالَتْ

وَالرُّوحُ تَرْجِعُ لِلْأَفْلَاكِ فِي النُّطُبِ

وَخِتَامُ قَوْلِي: إِذَا مَا جَاءَ مَوْتُ غَدِي

فَلَا تَنْسَوْا فَقِيدًا غَابَ فِي النَّصَبِ