تخطَّ إلى المحتوى

إن الحياة سراب دون معتصم

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

إِنَّ الْحَيَاةَ سَرَابٌ دُونَ مُعْتَصَمِ

وَالْمَوْتُ يَأْتِي كَسَيْلٍ هَادِرٍ عَرِمِ

يَجْتَاحُنَا فَوْقَ أَرْضٍ طَالَ عَيْشُنَا

فِيهَا نُصِيبُ الْهَوَى بِالدَّمْعِ وَالْأَلَمِ

كَيْفَ النَّجَاةُ إِذَا الْأَوْجَاعُ زَارَتْنَا

وَالنَّفْسُ تُشْقَى بِهَمٍّ ثَاقِبٍ جَسَمِ

وَالدَّاءُ يَغْزُو كَصَخْرٍ لَا يَلِينُ لَنَا

كَيْفَ الْحُرُوبُ إِذَا هَاجَتْ عَلَى الْحُلُمِ

تَفْنَى الْحَيَاةُ وَلَمْ تُبْقِ الْخُطَى سُبُلًا

نَمْضِي كَمَا الرِّيحُ فِي لَيْلٍ بِلَا عَلَمِ

وَالْقَلْبُ يَذْبُلُ فِي دُنْيَا مُمَزَّقَةٍ

مِثْلَ الْجَرِيحِ عَلَى أَوْجَاعِهِ يُقِمِ

يَا صَاحِ مَا الْخَطْبُ قُلُوبُنَا وَهَلَتْ

نَارُ الْمَقَادِيرِ مِنْ ضِيقٍ وَمِنْ سَقَمِ

أَمْضِي بَقَايَا حَيَاتِي وَالْمَنَايَا تَرَى

خُطَايَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَيْدَ مُنْصَرِمِ

وَالْمَوْتُ يَدْفَعُنَا نَحْوَ الْخُلُودِ إِذَا

أَجْسَادُنَا أَصْبَحَتْ فِي مَهْبِطِ الْقِدَمِ

مَا أَرْجُو مِنْ دُنْيَا يَفْنَى سُطُوعُهَا

وَالْبَحْرُ يَغْدُو خَوَاءً بَعْدَ مُلْتَحِمِ

كُلُّ الْبَلَايَا تَأْتِي مُسْرِعَةً إِذَا

ضَعُفَتْ قُلُوبُنَا فِي مَوْجِهَا الْعَظِمِ

وَالْجِسْمُ مَهْزُومٌ بِالْأَدْوَاءِ مُنْدَثِرٌ

كَسَيْفِ مَعْرَكَةٍ هُشِّمَتْ يَدُ الْقَدَمِ

لَا طِبَّ يُرْجِعُنَا وَالْآلَامُ نَائِبَةٌ

فِي كُلِّ عِرْقٍ لَنَا، مَغْرُوسَةُ الْوَهَمِ

نَصْرُخُ وَلَا أُذُنٌ تَسْمَعُ صَرْخَتَنَا

إِذْ يَنْفُرُ الْجِسْمُ فِي لَيْلٍ مِنَ الْأَلَمِ

يَا لَيْتَ الْأَيَّامَ تُطْوَى كَمَا مَضَتْ

فَالدَّهْرُ غَدَّارٌ يَأْتِي دُونَ مُحْتَشِمِ

وَالْمَوْتُ قَضْبَةُ قَدَرٍ لَا نَفِرُّ مِنْ

أَمْرٍ يَفُوقُ عَلَى تَدْبِيرِنَا الْحَسَمِ

أَطْلُبُ الرِّضَى وَاللَّهِيبُ يَحْطُمُ الْأَمَلَ

وَالْقَبْرُ بَعْدَ الطَّرِيقِ يَسْتَقِرُّ فِي عَتَمِ

يَا رُوحُ مَا عُذْرُكِ إِذْ تَلْقَيْنَ مَرْحَلَةً

مِنْ ظُلْمَةٍ فِي ظُهُورِ الدَّهْرِ وَالظُّلَمِ

فَصَبْرُنَا خَيْرُ مَا نَلْحَاهُ مِنْ نِعَمٍ

فِي دَهْرِنَا كُلُّ شَيْءٍ زَائِلٌ لَعَمِ

وَالْفَوْزُ أَنْ نَلْتَقِي بَعْدَ الْمَمَاتِ بِمَنْ

حَكَمَ السَّمَاءَ بِقَوْلٍ كَالْبَهِيِّ السَّمِ

هَذَا الْمَصِيرُ عَلَيْنَا كُلُّنَا حُكِمَتْ

عَلَيْهِ أَيْدِي الْمَنَايَا مِنْ عُرَى الْكَرَمِ

فَارْحَمْ إِلَهِي جُسُومًا فِي الْمَدَى نَفَسَتْ

وَارْتَحَلَتْ عَنْ دِيَارٍ فِي قُلُوبِهِمِ

وَالنَّفْسُ تَسْكُنُ فِي سَاحِ الْعَطَاءِ إِذَا

مَرَّتْ عَلَى بُعْدِ طَيْفٍ سَاطِعِ الظُّلَمِ

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَرْجُوهُ فِي ظُلَمٍ

وَنَطْمَعُ الرِّفْدَ مِنْ رَحَمَاتِهِ الْعَظَمِ

لَا غَيْرَهُ مَلْجَأٌ فِي هَذِهِ الدُّنَا

وَالصَّبْرُ يُصْبِحُ فِي ضَعْفٍ هُوَ الْعَلَمِ

تِلْكَ الْحَيَاةُ مَجَازٌ زَائِفٌ وَإِذَا

ظَنَنْتَهَا دَهْرًا كَنْزًا تَسْتَحِمِ

فَالْمَوْتُ خَيْرُ لِقَاءٍ بَعْدَ مَرْحَلَةٍ

فِيهِ السَّلَامُ دُونَ اللَّوْنِ وَاللَّحَمِ