تخطَّ إلى المحتوى

أنا لست رجلا واحدا

غير معروف

٦١ بيت

الوصف

أنا لستُ رجلًا واحدًا،

أنا أربعةُ مواسمَ

تتداولني كما تتداولُ الأرضُ الشمس.

فيَّ ربيعٌ

يستيقظُ حين تبتسمُ الفكرةُ الأولى.

أكونُ غضًّا

كأنَّ المعنى لم يُدنَّسْ بعدُ بالتجارب.

أُصدِّقُ العالم،

أصافحُ الغيمَ،

وأظنُّ أنَّ المطرَ

ينزلُ خصّيصًا

ليبارك قلبي.

وفيَّ صيفٌ

تشتدُّ فيه شمسُ اليقين.

أصيرُ حارًّا

كاعترافٍ متأخِّر،

حادًّا

كسؤالٍ لا يحتملُ المجاملة.

أحترقُ كي أُنضِجَ الفكرة،

وأقسو

كي لا يلينَ المبدأ،

وأتعلَّمُ أنَّ النورَ

ليس دائمًا رحيمًا.

وفيَّ خريفٌ

أراجعُ فيه حسابَ القلب.

تتساقطُ أوراقُ يقيني،

لا لأنَّ الشجرةَ ماتت،

بل لأنَّها

تستعدُّ لصدقٍ أعمق.

أفهمُ أنَّ الخسارة

ليست دائمًا هزيمة،

بل تخفيفُ حملٍ

كي تمشي الروحُ أخفَّ.

وفيَّ شتاءٌ

أصمتُ فيه طويلًا.

أُغلِقُ نوافذي

كي أسمعَ داخلي.

أرتجفُ أحيانًا

لا من البرد،

بل من الحقيقة

حين تتعرّى من دفءِ الوهم.

لكنَّني

أثقُ أنَّ تحت الثلج

بذورًا لا تموت،

وأنَّ السكونَ

ليس نهايةَ الحكاية،

بل بدايةُ ترتيبٍ جديد.

أنا فصولي الأربعة،

لا أعتذرُ عن تقلُّبي،

فالثباتُ المطلقُ

موتٌ مؤجَّل.

من أرادني دائمَ الربيع

فليبحث عن حديقةٍ صناعيَّة،

ومن أرادني كما أنا

فليتهيَّأ

لشمسٍ

ومطرٍ

وريحٍ

وثلجٍ…

وليُحبَّني

كلِّي.