تخطَّ إلى المحتوى

الغدر أطفأ يوم أطفأك السنا

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

الغدرُ أطفأ - يوم أطفأكَ - السَّنا

واغتالَ من دنيا المُنى دِفءَ المُنى

ورمی -غداةَ رماكَ- مهجةَ أمَّةٍ

وغداً، وتاريخاً، وأثكلَ موطنا

يا موسِم الشُّهداءِ إنَّ بني أبي

كانوا القطاف، وكنت موفورَ الجنى

أنا ما عرفتك يا محمّد إنَّما

بالسَّمعِ يُنتهبُ الجمالُ، ويُجتنى!

ما كان أبلغَ لو رثيتُكَ صامتاً

وغدوتُ من بعد الفصاحة ألكنا!!

لولاكَ، لولا مأملٌ نحيا له

وعقيدةٌ ما زلتُ فيها مؤمنا!

لبرئتُ منها أمةً كانتْ، وما

زالت تغضّ على الهوانِ الأعيُنا

رأت الخلاف شريعةً وذريعةً

والحقدَ ديناً، والتَّخاذل دَيدَنا

لم تُبق للتَّاريخ من قِيَمٍ سوى

قيم العمالة، والخيانةِ، والخَنى

وتنكرتْ للمعطيات، فضيَّعتْ

من جهلها، حتَّى المنى والمأمنا

يبني أخي عند الصَّباح، وقبلَ ما

يأتي المساءُ عليَّ، أهدمُ ما بنی

لبنانُ محترقٌ، وما دفعوا الأذَى

عن شعبهم لكنَّهم شمِتوا بنا

أرضُ العروبةِ، والنُّبوَّةِ أصبحتْ

بعدَ القداسةِ كلُّها مهدَ الزِّنا

هدموا عمادَ المسجدِ الأقصى ولو

شاؤُوا ضريحَ نبيِّ "مكَّةَ" أمكنا

والذُّلُّ لا يرضی مذلَّتها، وهلْ

يرضى؟ وقد صارت أذلَّ وأهونا

أنكرت "يعربَ" في مذلَّتِه أباً

وأبيتُ أرضك بعد عارِك مسكنا

أنا في الطَّريقِ إلى ضريحِ "محمَّدٍ"

وكأنَّني ألجُ الطَّريقَ إلى "مِنى"

أنا في ثرى الجدث المكفَّنِ بالضُّحى

عبرَ الصباحُ بهِ، فحيَّا، وانحَنى

جدثٌ بأحضانِ الطَّبيعةِ هاجعٌ

فوق الذُّرا العطراتِ بعدَ المنحنی

يغفو على "الموَّالِ" منهلا علی

شبَّابةِ الراعي، ورجعِ "الميجنا"

وتقيلُ فيه السَّاجعاتُ إذا شكتْ

حرَّ الظَّهيرةِ تستريحُ من الونَى

قبَّلتُهُ، ومرغتُ أجفاني علی

عتباتِه، متبرِّكاً متيمّنا

أنفقتَ عمرك كلَّه طمعاً بما

يُرضي العُلا، وزهادةً في المُقتنى

ورأيتُ بيتك خالياً من كلِّ ما

يحتاجُه، فكأنَّه بيتي أنا

كوخانِ خيَّمت الخصاصةُ فيهما

والكوخُ أبعدُ ما يكونُ عن الغنی

لم تغبنِ الدُّنيا سوى متعفِّفٍ

حرٍّ، وحقُّ الحرِّ أن لا يُغبَنا

كلُّ المنى، ورغائب النُّعمى، لهم

إرثٌ، وكلُّ مرارةِ الدُّنيا لنا!!

سيثورُ حقدُ الجائعينَ فلمْ يدعْ

في الأرضِ شيطاناً، ولا من شَيطَنا

وجحيم ملحمةٍ إذا القدرُ انثَنى

عنها، فعزمُ "أبي أسامة" ما انثنى (۱)

الأفقُ مثلُ الأرض ألفُ جهنَّمٍ

هدرتْ هناكَ، وألفُ زلزلةٍ هنا

تَرِبتْ يدُ الإنسانِ كيف أحالَه

ترفُ الحضارة بربريَّاً أرعنا

باركتُه في غابةٍ متوحِّشاً

ولعنتُ زيفَ ضميرهِ متمدِّنا!!

لم تبقَ دمدمةُ اللَّظى في ساحِها

إلَّا صريعَ شهادةٍ، أو مُثْخَنا

ورأيت في نعمى الشَّهادة عالماً

أشهى إليكَ من الحياةِ، وأفتنا

ودمُ الشَّهادةِ لو تحدَّرَ عابراً

في الجمرِ أعشب في اللَّهيبِ، ونيسنا

والحانيان على ضريحك لو رأى

حتَّى الجمادُ حُنوَّ قلبهما حنا

إن رفَّ طيفهما نديَّ ترابهِ

شهقَ الضَّريحُ تفجُّعاً، وتحنُّنا

يا ربِّ، هل أثمَ اليتيمُ، وهل عصى

إنْ راح يسأل، أو سألتك: ما جنی؟

من أطفأ البسماتِ حاليةً على

شفتيهِ؟ والفرحَ البريءَ، إذا رنَا؟

لو كنتُ أمتلكُ الصَّباحَ سكبتُه

وأضأتُ جانحتيه كي لا يحزنا

أنا لا أرى يوماً كيومِ "محمَّدٍ"

ذبحَ الطُّفولةَ، والرُّجولةَ، والمُنى

يا ابن الغطارفةِ الألى لولاهمُ

لم تُورق النُّعمى، ولا المجدُ ابتنی

أنا من تناهبَهُ السَّفامُ، وعربدتْ

في صدره مجنونةٌ نُوبُ الضَّنى

وسلكْنَ بين ضلوعهِ فأذبْنَها

وعبرنَ فوقَ جبينه، فتغضَّنا

وارتاد بيتكمُ، ويفخرُ أنَّهُ

صحب "الحسينَ" بهِ، وعاصرَ "مُحسِنا"

علمانِ ما انسكبَ البيانُ على فمي

وانهلَّ من شفتيَّ لو لم يأذَنا

واليتُكُمْ، والحبُّ يبدأُ شاغلاً

حيناً، ويصبحُ علَّةً إن أزْمَنا

كَرْمُ الوفاء غرستُه، وجنيتُهُ

وعصرتُ خمرتَه، وكنتُ المُدمنا!!

عيناي مجدبتانِ من نَعمِ الرُّؤى

فمتی يرفُّ نديُّ طيفكَ مَوهنا؟

تنأى، وتبقی ماثلاً في خاطري

طيفُ الأحبَّةِ كلَّما بعدوا دنا

أثنى عليكَ الشَّاعرونَ، وإنَّما

في مدهبي، أنت الثَّناءُ علی الثَّنا