تخطَّ إلى المحتوى

ما الدهر إلا صروف لن تجانبها

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ما الدهرُ إلا صُروفٌ لن تجانبها

لهُ لكلِّ امرىءٍ في قوله سُنَنُ

فعش كأنكَ تحيا غيرَ مكترِثٍ

من أن يوارِي السَّنا من عمرِكَ الحَزَنُ

وكن له الفرْثَ ما يأتيك من دمهِ

تغدو الحياةُ حليباً مثلُُها الزمَنُ

لم التَّعلُّلُ إن المرءَ يدركُهُ

عن موته العطرُ كلٌّ صاَعُه يزِنُ

والعمرُ إن لم تكن تحيا ملامحَهُ

خُضْراً فللدهر في أسفارهِ مُؤنُ

لا يبلغُ المجدَ إلا من تصاحبُه

أحلامُهُ لبلوغِ الشأنِ لا الجُبُنُ

فابلغ أمانيكَ إن المرءَ تدركُهُ

أحلامُهُ البِيضُ والعَليا لها ثمنُ

فالعزُّ في أن ترى عيناكَ مسرجةً

خيولَها للعلى سعياً بغير دُنُو

صاحبْ أمانيكَ معروفاً وسر معها

نديمَها كن ففيها الأهلُ والسَّكنُ

شغافُها سدرةٌ للمشتهى ولها

بابٌ له ساعةَ النجوى المُنى أُذُنُ

روحان، بينهما لي في الذرى حُلُمٌ

لسدرة المُنتهى يسعى وبي فَطِنُ

ما لا رأت عينُ من يؤوى لسدرته

فالمشتهى سدرةٌ وجهٌ لها حسنُ

وبالغ فيه أسبابَ السماءِ لعرشِ

الشعر تقفو لآثاري، يدي الرَسَنُ

حتى إذا جاءني رسنا بغاربه

يقول لي أثري وشماً هنا الوطنُ

كل الذي يتمنى المرءُ يدركُه

يجري لِما يشتهي عن مُرِّهِ الوسَنُ

فما الأحبةُ إن لم تأتلف بهمُ

قلوبُهم بودادٍ فالهوى مِحَنُ

كذا إذا لم يكن للقوم سيدُهُم

كلٌّ لسانٌ له بالقول مرتهَنُ

فاحذر عليك هوى لا يحسَدَن له

من عيشةِ المرءِ موتٌ أرضُه فننُ

عزت عليه به - بلواهُ - ميتَتَه

يقول عد بي لقبري أيها الكفنُ

فكل من لم يجد في ناره قبساً

أنثاه أدجى وعيشٌ دونَه مِننُ

ما البحر الا المنايا ما لها جنحت

بسوء تقديرها عن دربها السفنُ

ولا تصاحب هوىً لم يتخذْكَ هدىً

فكل ما فيه من بلوائه فتنُ

لا تجنحنَ لسلمٍ فيه شائكةٌ

دروبُه فالنُّهى ما أبطنَت ضَغَنُ

واسلُك هواك الذي يولِيك آخره

عمرين لا واحدا ممن به فطنوا

وكن بلاداً له حِلاً يقيم به

دهراً فما العشقُ إلا الشامُ واليمنُ

والعاشقُ الصبُّ إن لم يتخذ وطناً

فؤادُهُ مات لا شأنٌ ولا بَدَنُ