أسْرَتْ إلى القلبِ ذاتُ الحسنِ كالوَهَجِ
كأنها كصباحٍ -منه- مُنبَلِجِ
والليلُ إلا انحنتْ فيهِ العصا، يدُهُ
تقودُهُ كخُطى الآتي على حَرَج
عيناهُ شاخصتانِ لا ترى أثرا
عصاهُ ما أبصرتْ نوراً على الدَّلَج
فكنتُ شطراً لديها خبأتْهُ يدي
وطائفٌ نصفَها قلبي على حُجَجِ
حجيجُهُ لم يزل مطَّوِّفا بدمي
من قطرةٍ فيه حتى سدرةِ المُهَج
أقدَّها نحو روحي، للظما جسدُ
لو أُوكِلت دونها الأكوانُ لم يَهِج
نِصْفِي لديها وغيري ليس يُرشدُها
لنصفها، أَلتقَى البحرانِ في المَرَج؟
"بينهما برزخٌ لا يبغيانِ" وما
الأمواجُ إلا أكَنَّتْنا على اللُّجَج
تصافحا كظلالينِ التقتْ بهما
روحاهُما فاستماتا قابَ مُبتَهِج
فما اءتلفن قلوب كُنَّهُ عضدا
وما اختلفنَ فبحرُ الوِدِّ لم يَمُج
يطيب قلبٌ مُقاماً في ضيافةِ مَن
مَضيفُهُ دارُهُ دِينٌ لِمُنتَهِج
ما القلبُ! إنْ لم تناجِ الروحَ أفئدةٌ
شتاتُها فرضُ عينٍ ذاتَ مُنعَرَج
كالزَّهر إنْ لم تكُن روحاً بِفائحها
ما كان للعطرِ شأنٌ نافحُ الأرَج
لا يكملُ الشطرَ إلا الْ منهُ مُجتَزأٌ
فيستوي لاكتمالٍ نِصفُ مُنبَلِج
ودونَهُ ضلَّ وجهاً طالباً أثرا
لنصفِه المكفهرِّ الدربِ في لَهَج
أما اكتمالي ففيكِ لا سواكِ لهُ
كيوسفٍ في التقاءِ أبيهِ فابتهجي
وليسَ يأفلُ فينا عمرُنا وأنا
هواكِ والأرضُ،أفْقٌ مُقمرُ السُرُجِ
هُزِّي بِجذعِ الهوى تسَّاقطينَ جوى
تُلِّي جبينَ النوى، بالوصلِ فلْتَلِجي
ما العمرُ إلا لهُ أنثى تُدلِلُهُ
ويستقي نورَهُ من وجهِها البَلِج
بها توضأَ صبحٌ وجهُهُ وبها
إلا تنفَّسَ قولاً جئتِ بالفَرَج
وما تحِنُ لضلعِي كنتُها وطناً
تقدُّ قلبي دلالاً مائسَ الغَنَج
تهتزُ شوقاً لهُ ما أشرقتْ وعلى
فؤادِها رعدةٌ، لحنُ الإيابِ شَجِي