كنتُ أستعبدُ إخواني الصغارا
همْ أحبائي ولكنْ هم بإرضاءِ تعاليمي حَيارى
إنْ عصَوني كابدوا مني الحصارا..
يتلقَّون "بُكوساً" تُهْمِرُ الدمعَ انهمارا
وأُعاديهم كما عادى الأعاريبُ التتارا
كنتُ أُضنيهمْ بضربٍ لا يُجارى
بعضُهم أزمعَ أن يأخذ ثارا
لو بوخزٍ لو بشزْرٍ لو بهمسٍ إنما لم يستطيعوا الانتصارا
ما عدا بالبصْقِ في الشاي استتارا
إنما حوَّلتُ وهْمَ النصرَ في الحالِ انكسارا
مَثَلاً آمرهم تجهيز كأس مع كأس تتجارَى
وإذا الكأسُ أرابتني أريها الاندثارا
أشهدُ الرغوةَ فوقَ الشاي تُوحي أنهم قد بصقوا في الكأسِ بصْقاتٍ كبارا
زبَدٌ وشَّى كؤوسَ الشاي يحكي زبداً وشَّى بحارا
أُصْدِرُ الأمرَ: أعِدُّوا لي سواها قد بصقتم انتمو فيها مِرارا
أقسَموا بالله كلا، لم أصدق صارخاً فيهم: تكبّدْتمُ عارا
فاسكبوها في البلاليعِ خَسارا
جلبوا أخرى سواها بعد أخرى بعد جهدٍ يتبارى
فأنادي قد بصقتم يا ملاعينُ عليها كلُّكم مني غيارى
فأرى الأعينَ مني بذكاءٍ وبخوفٍ تتدارَى
صارخاً فيهم بصوتٍ كزئيرٍ في الصحارى:
اجلبوا أخرى سواها أو ترَوا مني الدمارا...
وأخيراً بصقوا فيها صحيحاً صهروا البصقَ انصهارا
حرّكوها مزجوها باقتدارٍ وأحالوا البصقَ فناً لا يُبارى
وأخيراً أشهدُ الإزعاجَ الإرهاقَ في الأعينِ تُبْدي الاحمرارا
أقْبَلُ الشاي ببشْر وارتياح لم أعُدْ منهم مُثارا
ثم أهدي لأشِقائي امتناناً واعتذارا
أشربُ الشاي بصفوٍ شاعراً بالنصرِ مهيوباً مُدارَى
غير أني حسْبما كادُوه ضدي لم أكنْ إلا حِمارا
بل لهم حقٌّ تمامٌ -حسب رأيي- أنْ يكيدوا لي مرارا
ويُقيموا ضد عنفي معهم ثاراً فثارا
إنما الطيبةُ كانت بيننا تُنهي الشِّجارا
إنما الأخلاقُ كانت بيننا تحمي التآخي والذمارا
هكذا بالفطرةِ الأحداثُ دوماً تتبارى
هكذا الفطرةُ تنسابُ وقد تصبح كارا
أو سريعاً تتوارى
دون أن تُشْعِل في الأنفُسِ نارا
هكذا ينشأ أطفالٌ صغارٌ معَ هَفْوات صغارٍ نشأةً تجعلهم ناساً كبارا