زُجَّ رأسي في صداعٍ مُتخَمِ
ناشىءٍ كالليلِ مُغفِ الأنجمِ
جاءني رغم الذي ما بيننا
ماؤه لما طغى في أممِ
ظل بي منفرداً بأسٌۤ له
فأسُه لا تتقي كل حَمِيْ
آخذي غصباً جهاراً خلفَهُ
مَلِكٌ في قبضةِ المستحكِم
فسعت حُمَّى على آثاره
ذاتِ صمتٍ مستجرٍ نهِمِ
فاليدُ الجوعى لَترعى في الحِمَى
جهرةً كفرا بكل الشِّيَمِ
كافرٌ فالجوعُ، لا لا يرعوي
بطشُه- عن فاقةٍ - بالمُعدِمِ
أيُّ حُمَّى عشقتني بعدَهُ
عذبتني إنما الحب عَمِيْ
كنتُ أرجو قبسا قلتُ لها
موقداً-صَيَّرتِنِي- لم يَنمِ
كتفِي ما ربَّتَتْ كفُّ لها
قَبضَت أخرى يدِي من معصمي
إنَّ للنيران قالت سُمْعَةً
وأنا ما جئتُ كن كالعَلَمِ
جئتُ عشقاً وعيوني في الهوى
قطُّ من طيفِكَ لمَّا تُفطمِ
ولَكَم من لذةٍ قبلَكَ ذاقت
أياديها الذي لم أرُمِ
قلتُ حُييتِ مساءً ولَكَم
مثْلَه لم أرَ ناراً فَعِمِي
أيُّ ريحٍ بكِ جاءت؟ هَمَسَت
هزني الشوقُ لهذا النغمِ
قلت أن لو جئت وزراً ففرا
قٌُ وحربٌ لم يكن قبلُ سَمِيْ
إنْ يُقَيَّضْ بيننا السِّلمُ فقد
جئتِ إمراً ناشئاً كالظُّلَمِ
صمتتْ ساعتَها ثم أشا
حت على ذاك اللسانِ الشبِمِ
بلسانٍ لم تعدْ بل ألسناً
تتعالى غيرِ ذي مُحتَشِمِ
خيلاءا لا ترى الذنبَ سوى
-حين قالت - من صنوفِ الَّلممِ
فقرأتُ الفيلَ من أسبابه
شرُّ ما جئتِ به إلا رُمِي
لم يعد لي من عذاباتي سوى
أن أوارى فيكَ قالت فارحَمِ
في كياني واستطارت لم يزل
بي صداعٌ عَضُداً في الألمِ
لم تُطِقْ ذعراً أقامت بي قيا
مَتَها فانْدَلَقَت كالحممِ
حين طافا جسدي ما شربا
راحتي اْلَّا اْقْتَسما خبزَ دَمِي
أيُّ أرضٍ لم تصُن عزتَها
صادها البأسُ ولمَّا تَقُمِ
كنخيلٍ لم تُصَن هيبتُها
صِرن أعجازاً بأيدي الضِّيَمِ
أيُّما ريحٍ حَطُومٍ ألَّفت
بعضَها واحتشدت في مَقدِمِ
فيه إلا نذرت أسفارُها
شرَّ ويلٍ-عنه- إذ لم تَصُمِ
وفمُ الريحِ- إذا ما أوكأت
يدَها- يذرو له إنْ تَحْطِمِ
سطوةُ الجلادِ سوطٌ ويدٌ
ما انحنت إلا هوى بالنِّقم
أرضعوه الأرضَ فاعتاشوا بها
خائنوها بيعَهم للذممِ
وأنا ريقي على أنفاسِه
قابضٌ، كالقوت أيدي المُعدِمِ
رمقاً لا القيظُ أظماهُ ولا
هَرِمت آثارُه في قَدَمِ
آخرُ الانفاس إما شهقةٌ
لِصداها لم تجد من مُحْرِمِ
وكأنْ زفرتَها ما شهَقَت
لم تكنْ في نخوةِ المعتصمِ
حُرِمَت من عَودها الموعودِ كال
حرب لمَّا حُرِّمَت في الحُرُمِ
وكأنَّ الأرضَ شُقَّت، للخُطى
اْبْتَلَعَت آثارَها في المَقدَمِ
آخرُ الأنفاس كانت شهقةً
أفرَعَت زفرتُها ملءَ فمي
مورقٌ- مذ وجدت باباً لها
في المدى الممتدِ- لم أنهزمِ