تخطَّ إلى المحتوى

برزت إلى دنيا الحتوف ولم أهب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

برزتُ إلى دنيا الحتوفِ ولمْ أهَبْ

وشيدتُ أمجاداً على بابهِا الخرِبْ

وطفتُ على أسوارِ جُرحي ميمماً

بوجهيَ صوبَ العزّ والجودِ والأدبْ

ومرّتْ خطوبُ البينِ مرَّ سحابةٍ

على نخلةٍ فرعاءَ مفتولةِ الكَرَبْ

وحينَ أتى الطوفانُ لُذتُ بغربتي

ولملمتُ أوجاعَ الأعاجمَ والعربْ

وأيقنتُ أنَّ الأمرَ لله عائدٌ

فكم من مليكٍ لزّهُ الضيم فأغتربْ

فللهِ ما أبقى وللهِ ما وهبْ

وللهِ ما يمحو وصبراً إذا كتبْ

شرِبتُ من الأقدارِ كأساً مزاجُها

زعافٌ وساقيها دميمٌ ومضطربْ

وحتى كأنَّي للرزيات أمهُا

ولا ترتضي مني فطاماً فوا عجبْ

ولكنْ سأبقى رَغم خذلانِ ناصري

حسيناً لدهرٍ مستبدٍ وما جلبْ

يلوكُ بلحمي نيئاً ليمجَهُ

إذا ما عصى أنيابهُ صوبَ ذي لهبْ

وما خفتُ إذْ كنتُ الخليلَ وكم أتتْ

إليها من العسلان يرفدنها حطبْ

فأوقدْ بشطي نارَ حقدِك وادّكر

من الأمس أنقى حين يغلي بها الذهبْ

مراراً تغشتني المنون ولم يزلْ

جبينيَ صلتاً للمعاليَ مشرئبْ

أنا كعبةُ الأفلاك، غرة ُ صبحِها

أنا بوقُ إسرافيل صوتي إذا صخبْ

أنا من طوى الدنيا بطي جناحِه ِ

ولم يكتملْ جنحاً فقد كان من زغبْ

أنا والعُلا صنوانِ مذْ كنتُ أمرداً

وإنّ شبيهَ الشيء للشيء منجذبْ

فعُدْ سائلاً فجرَ السُلالاتِ وافتها

سيُغنيكَ ما تلقاهُ عني من الحَسبْ

وقفتُ بوجهِ الموتِ حتى خرَمتُه

وقهراً إذا ما فرّ أتبعتُهُ سببْ

وما همّني بغي الأعادي بقدر ما

أضالعَ صدري حين صكّت من الغضب

أسلنَ شُغافَ القلبِ لاتَ كَلَمْنَهُ

بحربٍ أرى المغلوبَ فيها الذي غلبْ

وحزناً على ثديي ودرّ فراتِه

فهل مكثرِ الأيتامِ يُقفى بمن نهبْ!!

وأيّهُمُ يدنو تباعاً لكَرْمَتي

لَيأتي بمعسولِ الوعودِ فيقتربْ

وعطفاً كقلب الأم أُعطِيهِ سلتي

فلا سلتي ردت ولم أحظ بالعنبْ

وما بين أبنائي وأخوة يوسفٍ

تعالى أنينُ السهلِ حتى بكى القصبْ

فتبّتْ يدا كلِِ الذي رامَ شَقْوَتي

كما تبَّ في الذكرِ الحكيمِ أبو لَهبْ