إن بيني وبين روحي عهدا
قد رقمناه بالوفاء كتابا
أن ألُمَّ الأزهار في دهشة الصب
ح وأهدي عبيرها الأحبابا
وأزيح القذاة عن مقلة الري
ح وإن سامني الزمان ارتيابا
وبقلبي يدبّ نبض لجوج
ألجم العين أن تمور انصبابا
إنما تجمل السماحة إذ تس
قي زلالا والدهر يسقيك صابا
يا أخا الأمس والغد المتجلي
ظمئ الحرف فاملأ الأكوابا
لا تراود فيّ الظنون فإني
قلت ما قلت لهفة وارتقابا
وإذا ساعة الوفاء تجلّت
خشي الماء أن يُظَنّ سرابا
غمرة النفس يا صفيّ الليالي
هَرِمَتْ واكتسى مداها اليبابا
من مقاصيرها انسللتُ وأفْقي
أعين أرعشت عليّ انسكابا
فابعثي صوتك المدثَّر يا رو
ح إلى هجعة السنين سحابا
واخضبي ليلك الدميم غناء
وابدئي في الغد الحميم اصطخابا
لم تزل شعلة المحبة نجما
أزليّا أعيا الدجى والضبابا
وإذا غيري استدار على الذا
ت انكفاء وغلَّق الأبوابا
جئت في غضبة الهجير نسيما
وتوهّجت في الظلام شهابا
يستحيل الغمام قطرا فيهمي
منعما والتراب يبقى ترابا