كانت الساعة الواحدهْ
حينما التهب الحرف في إصبعي
وتلظّتْ به ريشة واعدهْ
كل شيء حواليّ يستنفر الشعر:
وجه تكوَّم في الأفْق..
مئذنة..
نسمة باردهْ
كل شيء حواليّ يستمطر الغيمة الخالدهْ
قلت: هذا أوان القصائد..
فلتلتهبْ لي الأكفّ ..
فسوف أفيض على العشب والزهر..
أنسيه جدب مواسمه الخامدهْ
قلت- والزهو يُتخم بي-: ها أنا
موقظا هجعة الشعر..
أنفخ روح التوقد في الأنفس الهامدهْ
قلت- والقلم المستَفَزّ يراوده الشعر-: هذا زماني
وسوف أضمّخ بالمجد قامته الماجدهْ
سوف أرتجل الآن صبوتي المشتهاة..
وأخضب بالنغم الخصب كل الحقول..
وأجمع شتى العقول..
بحضرة آمالي الساهدهْ
قلت: هاأنذا موغلا في احتراقي..
أفتّش في منجم النار عن لغة شاردهْ
شاكستْ من أمالوا إليها الرغاب..
فلم تلتفت وانطوت...
ربما
أو تهادت إليّ من الرمل في نبضها العرب البائدهْ
قلت: ها ...
بغتة- وأنا نفَسي مارد تصطلي حرّه روحي الماردهْ
حضرت غيمة، أشعلتْ صوتها نافثا تحته جمرة واقدهْ
هكذا هكذا ... جولة واحدهْ
كان وجه القصيدة مضطرما بالبكاء..
لأن الغمامة كانت على عجزها شاهدهْ
كانت الساعة الواحدهْ
حينما خمد الحرف في إصبعي
وترنّحت الريشة الراعدهْ