قدرٌ يخطُ حروفه فإذا انتهى
أبلى الفؤادَ بعلِةٍ وشقاءِ
حجب الأنا عن ناظريَ وإذْ بِهِ
في الغيبِ دَسَّ السُّمَ في أحشائي
شخصَتْ عيوني للبعيد لعلها
ستراهُ طيفاً ساكناً بفضاءِ
وتجمدتْ مني العروقُ فَما سَرَتْ
فيها السوائلُ من نَقِيِّ دمائي
فيمَ ابتلائي والعذابَ لَقيتُهُ
جَمراً أتوا بِحصاهُ من صحراءِ
تُغلى على شوقٍ يُحَطِّمُ أضلعي
وأصيح، هلْ مِنْ سامعٍ لندائي
رَدَّ الصَدى صوتي بآهٍ مثلها
آهٍ على آهٍ ملأنَ سمائي
والصمتُ يَعْجَزُ عن ضجيجِ تألُمي
فيجيءُ لي بصحيفةِ الأنباءِ
ذُكِرَ الغيابَ على هوامشِ صَفحتي
صَفّاً فَيُمْنَعُ عن هوايَ هوائي
فأقول سحقاً للغيابِ فإنهُ
ألمٌ على ألمٍ بغير شِفاءِ
ويقولُ لي بعضُ الذينَ عَرَفتُهمْ
داوي جراحكَ دائماً بدهاءِ
فأجيبُ ويحَ الجاهلينَ بأمرنا
كيفَ الدواءُ يكونُ دون لقاءِ