ولا خلافةَ في الشّدَّاتِ تجمعنا
ولا جيوش من العُدوان تحمينا
ها نحن مرضى وداء الجهل يفتك في
أجسادِنا فوق أفعال العدا فينا
الجهلُ فرّقنا من بعد وحدتنا
والجهل يا صاحِ أَنسانا تآخينا
والجهل أقعدنا هزلاً وجرَّدنا
عن المعالي وأبقانا عناوينا
حتى ضَعُفنا وصرنا لا شعور ولا
عقلاً يقينا ولا علمًا يُرقِّينا
وها هو الضعف يجري في عزائمنا
كما جرى الذلّ دمعًا في أماقينا
وها هو الفقر يأوي في حقائبنا
لا نحن نسعى ولا الأقدارُ تغنينا
لما رأى «الإنكليز» البؤس يشملنا
ولم نزل بعدُ نهوي في مهاوينا
وأننا في سباتٍ عن رذائلنا
وقد غدونا بلا دنيا ولا دينا
دسَّ الدسائس يستغوي أكابرنا
معْ كل مستشرقٍ فاق الشياطينا
لما انخدعنا أتانا كي يُمدِّننا
يا ليتنا ما رأينا منه تمدينا
جاؤوا على صُور الإنسان يصحبهم
عهدٌ لنا أن يُعادوا من يعادينا
وها هُوَ الغدْر والبغضاءُ ينسخهم
حينًا ذِئابًا وأحيانًا ثَعابينا
إن كنتَ في رِيبَةٍ مما أقولُ فلا
تهزأْ بما قُلْتُ واستشهدْ فِلسطينا