تخطَّ إلى المحتوى

بمناسبة تشييد دار الحكومة بحلب

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

بمناسبة تشييد دار الحكومة بحلب

اليومَ تتلى هنا الأشعار والخطَبُ

وينجلي في مباهي حُسنِهِ الأدبُ

يُقيم حفلةَ تدشينٍ يخصُّ بها

دار الحكومة في مثواكِ يا «حلب»

تيهي دلالاً على البلدان وافتخري

بما بَناه بنوكِ السادةُ النجب

بنَوا إلى العدل دارًا كي يلوذ بها

معاشرٌ في زوايا الدهر قد ضربوا

شادوا من المجد قصرًا عاليًا فخمًا

تكاد تَقْصر عن عليائه الشهب

فجاء للعزِّ حصنًا شامخًا أنفًا

على المطامع في إدراكه أرب

وللشرائع صرحًا فيه زينتها

وللفضيلة خِدرًا فيه تحتجب

يا «آلَ حمدانَ» هبّوا من مراقدكم

لتنظروا آيةً جادت بها الحقب

وخبّروا «المتنبي» عن بني حلبٍ

بما بنَوا بعدكم فيها وما جلبوا

عساه في العالم العِلْويِّ يمدحكم

مدحًا يفاخَرُ فيه الأوج والقطب

بمثلِ هذا ألا يا قوم فافتخروا

هذا هو الطارقُ المحمود والنّسب

دعوا «الرشيد» وقصرَ الخلد موضعَه

دعوا «الخورنق» أيضًا أيها العرب

وفاخِروا إنْ تشاؤوا في صنائعكم

فالقوم لم يُذْكروا إلا بما كسبوا

إن جاز فخريَ في الماضي «فقُرطبةٌ»

تقوم «زهراؤها» عنِّي بما يجب

لكنَّ عيني أرتْني وهْي صادقةٌ

أحفادها حيثُ لم ينفعهم النسب

جُوزيتمُ معشرَ العمالِ عافيةً

تَهْمي عليكم من الباري وتنسكب

أنتم تؤدون للأوطان خدمتها

مهما أحاط بكم من أجلها صعب

أمَا الذي قال ديني مذهبي وطني

قوميتي وهْو كالعذراءِ مُحتجب

ولم يغبِّرْ بحبّ الشعب جورَبه

فاعلَمْ بأنَّ الذي قد قاله كذب

قداسة الأرض محراثٌ ومِجرفةٌ

تأتي إلى الناس بالأقوات إنْ سغبوا

ومبدأ الكون «شاقولٌ» و«زاوية»

تبني الحصونَ ومنها المنزلُ الرحب

والموطن الحرُّ «منوالٌ» و«مغزلةٌ»

تقيك مما جناه البرد واللهب

والقوم مَنْ كنتَ فيهم سالمًا أَمِنًا

وعندهمُ للعفاةِ المرتعُ الخصب

رويدكم فاعذروني يا بني وطني

فقد يداخلكم من حالتي العَجَب

إني مقِرٌّ بفضل العلم معترفٌ

ما دام بالعمل المحسوس يَصطحب

ولست أنكرُ للكتّاب قيمتَهم

لو يعملون بما في وسْعهم كتبوا

لكن عنيتُ الأُلى قالوا وما فعلوا

ومعشرًا خَبطوا الدنيا بما خَطبوا

العلمُ كالنور بالآثار نعرفه

ليس الذي قام بالأفكار يضطرب

العلمُ إن كان لم يُثمرْ فصاحبُه

ك «ديسة» البَرّ لا ظلٌّ ولا حَطب

قل لي إذا كان بيتٌ ملؤه ذهبٌ

ومحكَمُ القَفْلِ ماذا ينفع الذهب؟

يا معشرًا ما أَتوا في عمرهم عملاً

لخدمة الكون خيرٌ منكمُ الخشب

كونوا كما كان أجدادٌ لكم سَلَفوا

بالسيف نالوا مع الإخلاص ما رغبوا

خاضت سواحلَ أقصى الغرب نوقُهمُ

ومن مياه أقاصي الصين قد شربوا

وحقَّروا من «هِرَقل» الروم أُبَّهةً

وفوق إيوان «كسرى» عرشَهم نصبوا

ولم يكن عندهم للعلم مدرسةً

تُعطي الشهادةَ شخصًا [عازه] ذنب

ولا تَحلَّوا على الأيدي بأوسمةٍ

ولم يكن همّهم إسمٌ ولا لقب

كانت لهم شرعة الإسلام جامعةً

فيها تَحلَّوا وفي

أحضانها نجبوا