هل انتهت الحرب؟
رأيتُ صديقًا يغازلُ سيّدةً في الجوار،
ويكتبُ شعرا بأجفانها الناعسات،
ويحلمُ أن يتفيّأ أغصانها،
ويبيتَ بأحضانها ليلتين
احتفالا بآخر ديوان شعرٍ رديءٍ له،
ليس يشبه شيئا من الشِّعرِ،
لكنّه "مثلما قيل":
يعلمُ أنّا نمارسُ كلّ فنون الحماقة،
إلّا القراءةَ في زمن الحربِ،
نحن الحقيقةَ لسنا نفرِّقُ
بين القصيدة والخاطرة.
هل انتهت الحربُ؟
رأيتُ فتاةً تُبدِّلُ صورتها كلّ يومٍ
على الصفحات
و"في زحمة الموت"،
تكتب بيتين "من أردأ الشعر"
عمّا يدور بخاطرها
من أمانٍ تراودها عن هواها
ال تحطّم فوق صخور الحياةِ،
فتُبرزُ بعض مفاتنها
ليرى العاشقُ المتوهمُ
"في زحمة الموت"
ما فاته من جمالٍ،
فيكفرَ بالشعر والكلمات،
ويبكي على الفرصة الفائتةْ.
هل انتهت الحربُ؟
عاد الرجالُ لعاداتهم
في الحديث عن السيّدات الجميلات،
والفرقِ بين رموش اللواتي يشاركن في الأمسيات
ولون المناكير والماكياج،
ومن تتفوقُ منهنّ في اللِّبْس
أو في طريقتها في ارتشاف السجائر
في رقّةٍ كاذبةْ.
وعادت نساءُ المحافلِ والأمسياتِ
لعادتهنّ
يُحِكن الحكاياتِ حول كثيرٍ من الشعراء،
ويَسخَرٍن حين يُراودُ واحدُهم
طيفَ سيدةٍ حاضرا في تفاصيله
منذ عهدٍ طويلٍ،
ويَعجبن كيف له أن يهيم
"بماضٍ تولّى"،
ويغفلَ عما لديهنّ
من فتنةٍ صارخة.
هل انتهت الحرب؟
رأيت فتًى يُطلقُ النار بين البيوت،
ويرفع رشّاشه للسماء،
ظننتُ العدوَّ أغار علينا
لأنّا نساندُ إخوتنا في القطاعِ؛
فنحن "النشامى"،
ولا نقبلُ الضيمَ والانقيادَ لغير
"إرادتنا الواحدة"،
و"نحن الأشقّاءُ"
رغم اختلاف المنابت،
رغم اختلاف الأصول،
فهيّأتُ نفسي لألعبَ دور البطولة
"في زمن الحرب"
ممتشقا ما تيسّر لي من سلاحٍ،
ولكنني ما وجدتُ سواي،
وإذ بالفتى يُطلق النار بين البيوت
لأن شقيقته
أنهتِ الثانوية
بعد رُسوبين
واخيبتاه.
هل انتهت الحربُ؟
جارتنا وضعت طفلةً
قبل شهرين،
أطلقَ والدها اسم "عزَّة" يوم ولادتها
ثم غيّره قبل يومين
حيث أضاف إلى عينها نقطةً،
ناسيا أنّ غزّة عزّتنا،
وبأنّا رضينا القعود مع القاعدين،
وجئنا نخوض مع الخائضين،
ولم نستطع،
و"بأضعفِ أيماننا"،
أنْ نُحدّث أنفسنا لحظةً
أن نكون هناك،
نُعدّ لهم ما استطعنا
من الخيل والرَّجْلِ
ما دام يُعجزنا أن نكون هنالك
منذ البدايةْ.
قد انتهت الحربُ؟
هل سيكون بإمكاننا
أن نقول لأبنائنا
كم خذلنا الصغارَ،
وأنّا رقصنا على مسرح الدمّ حتى شبِعنا،
وهل سيكون بإمكاننا
أن ندوّن تاريخنا للعصورِ،
فيعلمَ أحفادُنا أننا
قد قتلنا الحسينَ،
وأنّا الذين بكينا عليه،
وأنّا خذلناه
حين تركناه يمضي وحيدا
إلى كربلاء.