بَارِكْ رَئِيفَ النُّورِ
فِي هَزِّ الجُذُوعِ السُّمْرِ
فِي الغَسَقِ المُفَتِّحِ شَقْشَقَاتِ المُخْتَلَى
أَوَّاهُ يَا رِيحَ الطِّلَى!
أَوَّاهُ يَا أَوَّاهُ!
يَا شَمْسَ ارْتِئَافِ اللَّوْعَةِ الفَيْحَاءِ،
يَا أَللهُ!
بَارِكْهَا صُفُوفَ الرَّامِحِينَ إِلَيْكَ
كَالأَفْرَاسِ،
خَضِّرْهَا خُطَا الأَوَّابِ فِي ظَمَأِ اسْتِقَالَتِهِ
مِنَ الأَلْوَانِ،
يَا أَحَدٌ بِلَا حَدٍّ، وَيَا صَمَدٌ!
أَرَى الصَّمَدِيَّةَ ارْتَحَبَتْ؛
فَهَلْ لِي فِي الحِمَى تَمْرٌ وَرُمَّانٌ؟!
وَهَلْ رُوِّيتُ قَبْلُ؟!
سَمَاءُ لَا: قَدَمِي!
وَهَلْ كُشِّفْتُ طُوبَى؟!
فَانْحِسَارِيَ عَنْ شُطُوطِيَ
مَوْقِفُ المُزَّمِّلِ المَكْظُومِ
مِنْ قِيلِ البَنَاتِ: هُوَ الفَتَى!
وَأَنَا: مَتَى؟
وَمَتَى؟: أَنَا!
غَيْمٌ تَهُزُّ غُصُونَهُ عُصْفُورَتَانِ، وَأَدْمُعٌ
فِي لُجَّةِ التَّنْزِيلِ،
وَالتَّأْوِيلُ يَفْرِشُنِي: مَتَى؟!
وَمَتَى؟: أَنَا!
وَيَخُضُّهَا!
مَنْ هَدْهَدَ المَرْضَى؟! وَقَالَ: هَلُمَّ بُوحُوا،
إِنَّ مُرْتَفَقاً يَلُوحُ،
فَوَلْوِلُوا!
هَذَا الجِدَارُ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ،
يَا فُقَرَاءُ،
يَا لَطْمَاتِ مَرْيَمَ فِي العَرَاءِ الضَّخْمِ،
يَا قَلْبِي!
فَلَا قَلْبِي هُنَالِكَ، لَا! وَلَا بَيْتِي،
فَرُجِّي البَحْرَ!
أَيُّتَهَا الجُذُوعُ السُّمْرُ، رُجِّي البَحْرَ!
هَذَا يَوْمُ أَنْ يَلِدَ السَّوَادُ اللُّؤْلُؤَ المَعْصُومَ،
يَوْمُ أَلَا أَفِيضِي لَوْعَةَ الجِيتَارِ،
يَوْمُ اسْتَغْفِرِي
يَوْمُ الفَلَا
وَتَشَجَّرِي
يَا نُقْطَةَ الحَرْفِ العَطُوشِ،
وَفَجِّرِي، وَيْ! فَجِّرِي الحَرْفَ اللَّئِيمَ
وَقَدْ تَرَنَّحَتِ الطُّيُورُ عَلَيْهِ؛ مَا قَرَّتْ لَهَا
سُوقٌ وَلَا رُكَبٌ،
فَلَا تَأْنَيْ،
وَجُولِي، نُقْطَةَ الحَرْفِ العَطُوشِ،
وَهَجِّرِيهَا،
أَوْ أَنَا!
وَيْ! هَجِّرِينِيَ لِلْمَدِينَةِ،
يَا مَدِينَةُ فَافْرِدِي: طَلَعَ الجَمِيلُ عَلَيَّ!
أَوْ هُبِّي ثَنِيَّاتِ الوَدَاعِ؛
فَصَبِّحِي!
لِلْبُرْتُقَالِ تَدَثُّرِي بِوِلَايَةِ الظَّمَأَيْنِ،
أَوْ بِخَصَاصَةٍ هِيَ مُرْضِعِي!
فَإِلَى سُعَادَ البَحْرُ!
يَا سُعْدَى!
مَتَى فِي خَيْمَةٍ
نَسْتَكْثِرُ الرَّحْمَنَ أَوْلَاداً وَأَعْنَاباً؟!
مَتَى فِي سَرْحَةٍ نَسْرِي؟!
وَفِي قَصَبٍ نَفُورُ؟!
مَتَى نُغَبِّرُ بِالغِنَاءِ الرُّوحَ يَا سُعْدَى؟!
وَهَلْ لَيْلٌ بِطَائِقَةٍ أَرَائِكُهُ الَّذِي نَأْتِي؟!
لَنَصْرُخُ:
يَا رَئِيفَ النُّورِ
بَارِكْهَا الجُذُوعَ السُّمْرَ
فِي قَمَرِ النَّسِيمِ،
وَفِي الرَّنِيمِ عَلَى الرَّنِيمِ،
الآنَ بَارِكْهَا جَمِيعاً!
هُزَّ فِيهَا
فِي حُنُوٍّ، فِي حُنُوٍّ
أَنْ يَرِفَّ المُجْتَلَى
الآنَ
أَصْرُخُ
عَذِّبَنْ بِلَطِيفَةٍ رُوحِي طَوِيلاً!
عَذِّبَنْ أَبَداً،
وَلَا تَخْشَ المَلَا!!