نَاحَ الحَمَامُ بِرَوْضَةِ العُشَّاقِ
فَجَرَتْ بِدَمْعِ الوَالِهِينَ مَآقِ
يَا غُرْبَةَ الأَشْوَاقِ فِي بِيدِ الجَوَى
يَا حَرَّ جَمْرٍ فِي حَشَا المُشْتَاقِ
كُنَّا وَكَانَ اللَّحْنُ وَفْقَ مُرَادِنَا
حَتَّى ضُرِبْنَا فِي الهَوَى بِفِرَاقِ
فَتَكَسَّرَتْ مِنَّا هَيَاكِلُ نُورِنَا
وَتَهَدَّمَ المِحْرَابُ بِالأَحْدَاقِ
لَا سِدْرَةٌ تَرْنُو لَنَا؛ لَا جَنَّةٌ
تَحْلُو بِنَا؛ لَا ضِحْكَةٌ بِسِبَاقِ
لَا شَيْءَ إِلَّا آهَةٌ وَمَتَاهَةٌ
تَتَفَجَّرَانِ بِعُتْمَةِ الأَعْمَاقِ
تَتَجَارَحَانِ عَلَى هَشِيمِ سَدِيمِنَا
تَتَنَابَحَانِ عَلَى ذُرىً مُرَّاقِ
كَمْ لَيْلَةٍ فِي نَارِ أَنَّ خِيَامَنَا
نُقِضَتْ؛ وَأَنَّ البَحْرَ دُونَ تَلَاقِ
وَعَلَى صِرَاطِ الحُزْنِ جَلْجَلَتِ النَّوَى
وَتَدَفَّقَ النَّاقُورُ فِي الأَعْرَاقِ
يَوْمٌ عَسِيرٌ يَوْمُ لَا وَحْيٌ بِهِ
يَسْتَنْقِذُ الإِنْسَانَ بِالإِشْرَاقِ
اللهُ يَلْطُفُ بِالطَّرِيقِ وَأَهْلِهِ
وَاللهُ حَسْبُ تَلَفُّتِ الأَرْمَاقَ
يَا يَوْمَ هَزَّ الكَوْنَ نُورُ مُحَمَّدٍ
فَشَفَى اعْتِلَالَ الضَّوْءِ وَالأَخْلَاقِ
وَأَدَالَ مِنْ قَيْظِ الرِّمَالِ وَعُقْمِهَا
بِحَدَائِقِ التُّفَّاحِ وَالدُّرَّاقِ
وَسَرَى الغَمَامُ بِقَلْبِ كُلِّ مُعَذَّبٍ
سَرَيَانَ مُوسِيقَى السَّمَا بِعِنَاقِ
وَأَدَارَ مَنْ كَانَ الهَوَى مِحْرَابَهُ
أَيَّامَهُ صَوْبَ الجَمَالِ البَاقي
شَجَراً يَسِيلُ الحُسْنُ سَلَّابَ النُّهَى
يَسْتَنْبِتُ الزِّلْزَالَ فِي الآفَاقِ
شَجَراً يَسِيلُ الحُسْنُ فَوْقَ بَصَائِرِي
فَتَنُوءُ تَحْتَ بَهَائِهِ الصَّفَّاقِ
أَمْشِي عَلَى خَجَلِ الصَّبَابَةِ قَاصِدًا
بَدْراً كَرِيمًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
أَمْشِي إِلَى لَوْزِ النَّهَارِ أَشُمُّهُ
وَأَشُمُّ فِيهِ مَوَاهِبَ الرَّزَّاقِ
يَمْشِي الطَّرِيقُ مَعِي ، وَمَا مِنْ نَخْلَةٍ
إِلَّا وَحَمَّلَتِ السَّلامَ عِتَاقِي
أَمْشِي وَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتِيَ الَّتِي
أَهْوَى؛ أَرَى فَتْقَ السَّنَى أَرْتَاقِي
أَبَداً أَحِنُّ إِلَى الحِجَازِ مُتَيَّماً
بِالْبَدْرِ فِي إِشْعَاعِهِ الخَفَّاقِ
أَبَداً أَحِنُّ وَيَنْحَنِي فَرَحُ الهَوَى
النُّورُ خَمْرٌ، وَالحَبِيبُ السَّاقِي
فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى هُنَاكَ؛ فَسَمِّنِي
لِخَلِيلِ رُوحِيَ؛ طَيِّبِ الأَرْيَاقِ
وَارْبِضْ عَلَى الأَعْتَابِ عَلَّ غَمَامَةً
كَنَدَى الثُّلُوجِ تَهُبُّ بِالأَعْذَاقِ
يَا أَنْتَ! لَسْتَ أَنَا، أَنَا رُوحُ الجَوَى
فَرَقٌ عَظِيمٌ مَائِجُ الإِشْفَاقِ
فَالْآنَ! أَحْتَشِمُ الجمَالَ أَصُونُهُ
عَنْ نَاظِرَيَّ؛ يَلُفُّنِي إِطْرَاقِي
أَنَا مَنْ؛ لِأَرْقَى لِلْجَلَالَةِ لَامِساً؟!
أَنَا مَنْ؛ لِتَطْرُقَ بَابَهَا أَحْدَاقِي؟!
يَا أُمَّةَ الأَلْطَافِ؛ يَا بِرَّ السَّمَا
يَا حَضْرَةَ التَّقْيِيدِ وَالإِطْلَاقِ
يَا آدَمَ الأَسْمَاءِ؛ أَنْتَ إِمَامُهَا
وَخَطِيبُهَا فِي حَضْرَةِ الأَذْوَاقِ
الكُلُّ مُنْتَفَثٌ؛ وَأَنْتَ مُنَزَّهٌ
عَنْ غَبْرَةِ الأَمْشَاجِ وَالأَوْهَاقِ
نُورٌ مُصَفًّى فِي الحَظَائِرِ يَرْتَبِي
مُتَدَثِّراً بِتَوَجُّهٍ وَتَلَاقِ
هُوَ أَنْتَ! لَيْسَ سِوَاكَ، قُلْ: هُوَ لَا السِّوَى
رَبِّي؛ يَمُنُّ بِقَبْضَةِ الإِعْتَاقِ
وَيُطَوِّفُ الأَرْوَاحَ فِي نُورِ الضُّحَى
فَتَفُورُ بِالمَقْسُومِ مِنْ أَرْزَاقِ
تَعِسَتْ سَطُورٌ أَنْتَ لَسْتَ فَضَاءَهَا
يَا بَهْجَةَ الأَقْلَامِ وَالأَوْرَاقِ
بِاللهِ أَحْلِفُ أَنَّ حُسْنَكَ مُفْرَدٌ
وَضَعَ الكَلَامَ بِشَعْشَعَانِ مَحَاقِ
مُتَرَدِّداً فِي حَيْرَةٍ مَدْهُوشَةٍ
مُتَسَرْبِلاً بِكَوَاكِبِ الإِرْهَاقِ
بِاللهِ يَحْلِفُ لَازَوَرْدُ جَمَالِهِ
وَجْهُ النَّبِيِّ مَغَانِمُ العُشَّاقِ
يَا كَامِلَ الأَوْصَافِ، يَا بَدْرَ الدُّجَى
فِي القُرْبِ تَرْبُو جَذْبَةُ المِيثَاقِ
فَخُذِ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ، شُدَّ عُيُونَهُ
زَهِقَ المَقَامُ مِنَ السَّنَى المُهْرَاقِ
فَأَنَا الطَّرِيدُ! وَأَنْتَ فَتْحُ وِصَالِهِ
وَأَنَا اللَّدِيغُ! وَأَنْتَ أَنْتَ الرَّاقِي
يَا أَحْسَنَ النَّاسِ الوَصُولَ جَمَالُهُ
يَا مُنْقِذَ الغَرْقَى بِلَا أَطْوَاقِ
آهَاتُكَ الخَضْرَاءُ تَفْتَرِعُ المَدَى
لِتَذُودَ عَنَّا لَفْحَةَ الغَسَّاقِ
وَتَوَدُّ أَنْ تُفْدَي البَرِيَّةُ كُلُّهَا
بِكَ! يَا لَإِسْمَاحٍ نَدٍ غَيْدَاقِ
يَا جَنَّةَ الأَرْوَاحِ أَنْتَ سَبَيْتَنِي
وَسَبَيْتَ مِنْ أَزَلِ الهَوَى أَشْوَاقِي
فِي العِزِّ تَأْتَلِقُ الصَّبَابَةُ دَوْحَةً
سَكْرَى، تَفَرَّعُ فِي الشَّذَى الدَّفَّاقِ
فَوَحَقِّ طِيبِكَ يَا حَبِيبِيَ إِنَّنِي
أَرْهَقْتُ فِي شَمْسِ الصَّبَاحِ بُرَاقِي
أَنَا عَبْدُ هَذَا النُّورِ عَزَّ جَمَالُهُ
فَاسْمَحْ بِوَصْلِ الدَّمْعِ فِي الإِيرَاقِ
وَيْ! يَا الَّذِي رَكِبَ الرَّفَارِفَ لِلتَّحَا
يَا، رَقْرَقَ المَلَكُوتَ فِي الأَسْوَاقِ
أَنَا إِنْ أُتِيحَ لِيَ النَّشِيدُ بِبَرْزَخٍ
فَلَأَمْدَحَنَّكَ؛ مَا تَزيِغُ رِشَاقِي
آلَاءُ بِرِّ اللهِ أَنْتَ، وَسِرُّهُ
مَنْ لِلْعَطَاشَى غَيْرُ حُسْنِكَ سَاقِي؟!
يَا أَيُّهَا الرَّقَّاءُ فِي أَبَدِ السَّنَى
يَا المِسْكُ وَالبُشْرَى بِكُلِّ نِطَاقِ
نَقِّلْ خُطَاكَ؛ الوَرْدُ تَحْتَ وَسِيمِهَا
وَنَسِيمُهَا أَبَدٌ عَلَى الآمَاقِ
وَأَدُورُ أَسْأَلُ فِيكَ كُلَّ ثَنِيَّةٍ
طَرِبَتْ زَمَاناً بِالجَلَالِ الرَّاقِي
حَسَّنْتَ ذَوْقَ الكَوْنِ؛ فَانْفَجَرَ الشَّذَى
وَشَفَيْتَ مِنْ لُؤْمٍ وَمِنْ تَحْمَاقِ
كَمْ كَاشِحٍ قَدْ عَادَ مِنْ حِلْمٍ وَفاً
وَسَمَوْتَ بِالحُقَرَاءِ لِلْإِشْرَاقِ
فَسَرَى الأَرِيجُ كَسَلْسَلٍ مُتَدَفِّقٍ
يَسْقِي الجَلَالَةَ دُونَمَا أَبْوَاقِ
وَجَلَوْتَ عَنْ أَرْوَاحِهِمْ رَهَجَ البِلَى
أَطْيِبْ بِكَأْسٍ فِي الأَرِيجِ دِهَاقِ
وَنَقَشْتَ فِيهَا مِنْ بِحَارِ مَسَرَّةٍ
وَحَرَسْتَهَا مِنْ نَزْوَةِ السُّرَّاقِ
فَتَنَفَّسَتْ يَمَنِيَّةً، وَتَفَرَّسَتْ
مَكِّيَّةً، مُخْضَرَّةَ الأَعْمَاقِ
وَتَفَجَّرَتْ حُكْماً وَعِلْماً؛ فَالجَمَا
لُ هُنَا شَآمِيٌّ، وَثَمَّ عِرَاقِي
وَبِمِصْرَ قَرَّ النُّورُ أَلْطَافاً عَلَى
أَلْطَافِ إِبْرَاهِيمَ، قَرَّ سَوَاقِي
مُدُنَ السَّخِيمَةِ؛ نُورُ أَحْمَدَ قَادِمٌ
فَتَهَيَّئِي لِلشَّمْسِ فِي الإِعْنَاقِ
لَتُصَلِّيَنَّ العَصْرَ فِيكِ؛ فَوَلْوِلِي
هِيَ بُرْهَةٌ؛ وَتَفُورُ فِي الأَعْنَاقِ
أَقِمِ الصَّلَاةَ بِلَالُ؛ إِنَّ جِبَاهَنَا
ظَمْأَى لِتَسْجُدَ سَجْدَةَ العُشَّاقِ
أَنَا مَا بُعِثْتُ لِأَلْعَنَ الأَعْدَاءَ؛ بَلْ
كَيْ أُنْقِذَ العِرْفَانَ مِنْ إِهْرَاقِ
ضُمِّي جَنَاحَكِ يَا بُنَيَّةُ؛ إِنَّنِي
مَاضٍ إِلَى رَبِّي؛ وَأَنْتِ لِحَاقِي
وَإِلَى الرَّفِيقِ الرِّحْلَةُ العُلْيَا؛ فَلَا
تَتَدَابَرُوا بَعْدِي بِغَيْرِ وِفَاقِ
يَا شَاهِدَ الأَحَدِيَّةِ الأَسْنَى، وَقَدْ
مُزِجَ الوَفَا بِعَوَارِفٍ أَنْسَاقِ
يَا عَاقِدَ الأَنْوَارِ شَارَةَ أُمَّةٍ
أَدْرِكْ بَقِيَّتَهَا؛ تَجَلَّ مَرَاقِي
فَأَشِرْ؛ لِيَسْتَبِقَ الغَمَامُ إِلَى هُنَا
شَبِعَتْ بَصَائِرُنَا مِنَ الإِمْلَاقِ
شَبِعَتْ تَرَائِبُ أَرْضِنَا مِنْ كَسْرِهَا
شَبِعَتْ تَجَارِبُنَا مِنَ الإِخْفَاقِ
بَشِمَ الظَّلُومُ وَمَا ارْعَوَى عَنْ أكْلِنَا
وَتَغَلْغَلَتْ فِينَا سَمُومُ شِقَاقِ
عُشَّاقُكَ الفُقَرَاءُ فِي عِصَمِ الضَّنَى
فِي النَّفْرَةِ العُلْيَا مِنَ الإِحْرَاقِ
فِي خَنْقِ أَعْيُنِنَا، وَدَفْنِ شِفَاهِنَا
أَنْوَارُنَا فِي ذُرْوَةِ الإِزْهَاقِ
يَا كَاشِفَ الغُمَّى عَلَى إِحْكَامِهَا
مَجْداً؛ أَنَا فِي غُمَّةِ الإِغْرَاقِ
نَفَقًا إِلَى نَفَقٍ يسِيلُ المُنْتَهَى
فَإِلَى مَتَى جَبَّانَةُ الأَنْفَاقِ؟
مَا يَفْعَلُ الكُرَمَاءُ بِالأَعْنَاقِ؟
مَشْدُودَةٌ فِي تِينَةِ التِّرْيَاقِ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا نَهْرَ الضُّحَى
مَا فَاحَ رَوْضٌ بِالشَّذَى الرَّقْرَاقِ
سَمِعَ المُضَنَّى وَرْدَة ًعُلْوِيَّةً
يَا أيُّها اللَّهَّافُ قَرَّ مَآقِ
وَصُنِ السِّيَاقَ عَنِ ارْتِيَابِكَ فِي العَطَا
إِنَّ العَطَا وَالجُودَ مَدُّ سِيَاقِي
فِي العِشْقِ يَحْتَضِنُ الغِيَابُ حُضُورَهُ
تَتَنَزَّلُ البُشْرَى بِكُلِّ رُوَاقِ
فِي العِشْقِ كُلُّ حِجَارَةٍ حَنَّانَة ٌ
فِي العِشْقِ، كُلُّ الوَقْتِ وِرْدُ عِنَاقِ