أهنتُ عليكِ؟
فلم تطرقي عتبات الحنين
ولم تفتحي الباب للشوق يوما
يراودني عنك منك إليكِ
ولم تقفي ذات صبح بنافذة العمر
تنتظرين رجوع الغريب
لتطلع شمس النهار عليكِ
أهنتُ عليكِ
فآليتِ أن تصنعي الفُلك وحدك...
أن تحملي معَكِ الذكريات
وتأوي إلى ربوةٍ من رحيلٍ
وتمضي...
وأبقى وحيدا
وكنتُ اصطنعتُكِ يوما لنفسي
وألقيتُ في يمِّ عينيكِ شِعري
وجئتُ ألملمُ من وهجِ خدّيك ضوء النهارْ
وأرتشف الفجر من شفتيكِ
فأزمعتِ هجرا
وهنتُ عليكِ
ولم تُرسلي من يقصّ الطريق
ليبحث عني
وكنتُ جعلتُك قِبلةَ شوقي
وقافيةً أمعنَتْ في الأنين
وألقيتُ منّي عليكِ المحبّةَ
كي ترجعي ذات يومٍ إليّ
فأشربَ نخب الهوى من يديكِ
فهنتُ عليكِ
فليتك لم تكتبيني على صفحات
انتظارك سطرا
وليتك لم تدّعي
البُعدَ خوفا من الأمنياتِ
تُعكّر صفوَ غيابكِ
عذرا
وليتك
لم تظهري من جديد لأعتاد ما قد مضى من شتاتٍ
أمارس فيه غوايةَ بوحِ القصائد
قسرا
وليت المسافات ظلّت تشدّ رِحالي
بعيدا
وتلفظني في ضفاف الخليج وحيدا
وتتلو عليّ صلاة المسافر
سرّا وجهرا
لأني انتظرتُك أن تنصفيني
بنصف حضور
وأن تَقرئيني قصائدَ شوقِ
بعطر الزهور
وأن تمنحيني قليلا من الوصلِ
قبل انثيال الخريف على شفة النور
فآثرتِ أن تُمعني في الغياب
كأن لم يكن بيننا مِلحُ شِعرٍ
وهنت عليكِ.