عِنْدَ النَّافِذَةِ،
أَقِفُ كَأَنَّنِي رَجُلٌ
تَعَلَّمَ كَيْفَ يُصْغِي لِلضَّوْءِ…
يَدِي عَلَى الْخَشَبِ الْقَدِيمِ،
وَأَصَابِعِي تَحْفَظُ مَلَامِسَ الْأَيَّامِ.
هَذِهِ النَّافِذَةُ
كَانَتْ طَرِيقًا سِرِّيًّا
أَهْرُبُ مِنْهُ إِلَى ذَاتِي،
وَالْأَشْجَارُ تَعْرِفُنِي جَيِّدًا،
وَتُحَيِّينِي كُلَّمَا هَرَبْتُ…
وَكُلَّمَا مَرَّ الْعُمْرُ بَيْنَ أَغْصَانِهَا.
أُحَدِّقُ طَوِيلًا،
وَأَتَذَكَّرُ شَابًّا
كَانَ يُشْبِهُنِي،
يَمْشِي مُبْتَسِمًا،
وَيَمْرَحُ أَكْثَرَ،
وَلَا يَخَافُ الْمَسَافَاتِ.
فَكَيْفَ صَارَ هَذَا الْهُدُوءُ ثَقِيلًا؟
وَكَيْفَ صَارَ الصَّمْتُ لُغَةً أُتْقِنُهَا
أَكْثَرَ مِنَ الْكَلَامِ؟
فِي الزُّجَاجِ،
وَجْهِي لَا يَعْكِسُنِي،
بَلْ يَعْرِضُ مَا تَبَقَّى مِنِّي:
نِصْفُ حُلْمٍ،
وَنِصْفُ طَرِيقٍ،
وَقَلْبٌ تَعَلَّمَ مِنَ السِّنِينَ مَا يَكْفِيهِ.
خَلْفَ قَمِيصِي الْأَبْيَضِ،
أَفْتَحُ النَّافِذَةَ قَلِيلًا،
يَدْخُلُ الْهَوَاءُ…
وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ.
كَأَنَّنِي عَالِقٌ هُنَا،
وَأَفْهَمُ أَخِيرًا
أَنَّ بَعْضَ النَّوَافِذِ لَا تُفْتَحُ
لِنَرَى الْعَالَمَ،
بَلْ لِنَعْتَرِفَ
أَنَّنَا تَأَخَّرْنَا كَثِيرًا
عَنْ أَنْفُسِنَا.