وتُحدثُنا الحكاية
فوقَ تلكَ الأرضِ كانت
أمةٌ شاردٌ عبرَ الرِّمالِ وعباءاتِ السَّرابِ
تَرتدي كُثبانَها مِثل الغُرورِ
وحكاياتُ الرِّياح العابراتِ
عندَ ضوءِ الفجرِ تَسفي خِدرها كي تستفيقَ
وبأَحبارِ حروبِ العبثِ المشؤومِ تحفرُ وشمَها
وإلى الموتِ المقدَّسِ قادَها في جهلِها
أضغاثُ أحلامِ الملوكِ
فوقَ تلكَ الأرضِ كانتْ أمةٌ
تَقتَفي مِن ذكرياتِ البَدوِ أَوهامُ الصُّقورِ
أَرضعتْها مغرياتُ الخُلدِ مِنْ شغفِ الحياةِ
قايضَتْها في بهيمِ الجهلِ مِنْ دَمهَا بِدَم
ليسَ شعراً ما تَضجُّ بهِ النِّصالُ
وعلى مَتنِ الرَّواحلِ تحتَ نيرانِ الهجيرةِ
كانتِ الأحقادُ تمضي فوقَ أكنافِ الخرافةِ
تقتفي أثرَ الفصولِ
نحوِ تلكَ الأرضِ حجَّتْ
أغنياتُ الزَّمنِ المجبولِ مِنْ عَرقِ الجباهِ
كلَّما جاءتْ إليها مِنْ حكاياتِ السَّماءِ
غيمةٌ تَهذي بما أوحَى الخِباءُ
طرَّزتْ أكمامَها الصّفراءَ مِن كُحلِ العيونِ
وطوتْها في حواشي الزّمنِ المشغولِ مِن رملِ التِّلالِ
وصدى صوتٍ تردَّد بينَ هاماتِ الجبالِ
نثرَتْه في سوادِ الليل أشعاراً تقول:
فوقَ تلكَ الأرضِ كانتْ أُمةٌ
صَنعتْ حاضِرَها مِن ضعفِها باقي الأُمم
فوقَ تلكَ الأرضِ ماتتْ أُمةٌ
كَتبَتْ أيّامها في لَحدِها بعضُ الأُمم
هذهِ كلُّ الحكاية