تخطَّ إلى المحتوى

وجع الصحارى حبيبتي

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

وَجعُ الصَحارى.. حَبيبتي

تأتينَ مِن عَطَشِ الصَحارى

كاللَّهيبِ الأَبيضِ المَحمومِ

يَرتَشفُ النَّدى...

نَشوَى كأوهامِ الرِسالةِ

عندما تُلقي بأسلحةِ النبوَّةِ

في ظِلالِ العابثينَ،

والأرضِ المُمَزقةِ

بأحقادِ الرِجالِ.

تأتينَ مِنْ وجعِ المسافاتِ المُزخرفَةِ

بِتِرحالِ الطيورِ.

لا شيءَ يَلهثُ غيرَ صوتِكِ في العَراءِ

وأنتِ السَّبْيُّ يرسمُ الكونَ بلحظٍ

من سهامِ الفَجرِ لا يَقوى

على مرثِيَّة العينينِ،

أو يَمضي بلا سفرٍ... تُراه!

ضاعَ ما بينَ الحقيقةِ والخيالِ،

أو صارَ طيفاً

في خيامِ القادرينَ،

وفي عيونِ العابثينَ

بأحلامِ الإماءِ.

هذا زمانُ الرِّدةِ المَحْشُّوِ

بالقولِ المُقدسِ والمزيَّفِ.

في ثنايا جِلدِهِ المَصنوعِ

مِنْ جسدٍ مُعَرَّى

يَحرِقُ الحَرْفُ الحقيقةَ

إذْ طَواها بينَ فكَّيْنِ

وشيءٍ مِنْ لُحَى التاريخِ

والعُودِ المُمَوِّهِ للشُذُوذِ،

وأنا وأنتِ الآنَ مُرتهنانِ

عندَ بَراثنِ التَدْجِيلِ

باسم الله أحياناً كثيرةْ،

وأنا وأنتِ الآنَ ملعونانِ

بالتاريخِ تَكتُبُهُ الجواري،

ونشيدُ حبيبتي المفتونُ بالألوانِ يَنفُثُ شَدوَهُ:

يا أيُّها الشجرُ المُعَرِّشُ

في لِِحاظِ حبيبتي

لا تَهدرِ الوقتَ وَبُحْ لي

عن شِغافِ القلبِ

هل ما زالَ يُخفي تَحتَه

اسمي؟

وهلْ ما زالَ يَسْرِي

في عروقِ فؤادِها شوقي

فقد جَالتْ على أطرافِ أمسيتي

ابتهالاتُ التَصَوُّفِ،

وانثَنتْ تَهْمِسُ في أذنيَّ

في ليلٍ بَهيمْ،

ومِنْ شَذا أنفاسِها

ما زالَ مَوتي واقفاً كالنهرِ

لا تثنيهِ أشجارُ الصَنَوْبَرِ

عن متابعةِ العروجِ إلى الجحيمْ.

يا أيُّها الفجرُ المسافرُ للنهارْ

خَبِّىءِ الضَّوْءَ فإنَّ حبيبتي

ما زالَ حُلْمُهَا

في رَحى التكوينِ ينتظرُ الولادةَ،

وإذا حَطَّتْ نُبوءتُكَ على جُدُرِ المدينةِ

فَلْتَكُنْ أُوْلى عباراتِ الرسالةْ:

حُبُّنَا كالصوتِ قدْ يَمضي بعيداً غيرَ أنَّه لا يزولْ

قدْ يكونُ عالياً حيناً وحيناُ قدْ يُغطِّيه الذُهُولْ

رُبَما بعدَ حياةٍ... أو دُهورٍ قدْ تَطولْ

يَلْتقيهِ في صحارى الأرضِ هَيْمَانٌ يَجُولْ

ذاكَ دوماً حُبُّنَا يَبقى ولا يَخشى الأفولْ.