يا مَن له قد أتى شيءٌ مِن الخبر
مما حوَت وصفَه الأخبارُ في السِّيَر
عن ثائر فوق أرض الطف منعفر
قم جدد الحزن في العشرين من صفَر
ففيه ردت رؤوس الآل للحفر
يا مَن له العين تبكي السبطَ ما برحَت
يا مَن له النفس مما قد جرى جُرحَت
يا باكياً مَن بثوب الحرقة اتشحَت
يا زائري بقعةٍ أطفالُهم ذبِحت
فيها خذوا تُربَها كحلا إلى البصر
لهفي على مَن لرأس السبط قد حضنَت
و الآهُ منها بما قد حلَّ ما سكنت
حتى تمنَّت لَوَنْها بالعرا دُفنَت
وا لهفتا لبنات الطهر حين رنت
إلى مصارع قتلاهن والحفر
لهفي عليهن كم حَملُ الأسى ثقلا
و الدربُ ما كان بالأحزان محتملا
فالرَّكبُ لمَّا على أرض الإبا نزلا
رمَين بالنفس من فوق النياق على
تلك القبور بصوت هائل ذعر
لم تستطع كتمَ ذاك الحزن كاتمةٌ
كلا ولا حملَ ذاك الهَمِّ هائمةٌ
فالعين منها لدمع صُبَّ ساجمةٌ
فتلك تدعو حسيناً وهي لاطمَةٌ
منها الخدود ودمع العين كالمطر
وتلك تصرخ بالنيران أخبيتي
قد أحرقوها وفيها كل أمتعتي
وصِرت في الخوف بعد الأمن والدَّعة
و تلك تصرخ وا جداه وا أبتي
وتلك تصرخ وا يتماه في الصغر