لو عادتِ الأيّامُ بيْ نحو الورا
لمحوتُ تاريخًا محا ليَ أسطرا
وحرقتُ أشواكًا أعاقت وثبتي
ونهرتُ قحطاً بيْ جنائنَ دمَّرا
ولَما جلستُ على مقاعدِ حسرةٍ
أجترُّ ما فيهِ انطلاقيَ أخّرا
ولَما تركتُ قطارَ سَيري مبطئًا
ولكنتُ أجعلُ حقلَ وقتي مثمرا
ولرحتُ أبني قلعةً لا منزلًا
قِرميدُهُ وقتَ الرّعودِ تكَسّرا
ولكنتُ أشربُ كأسَ ما أحببتُهُ
ولكنتُ أركبُ للمطامحِ أبحُرا
ولَما ارتديتُ عباءةً مثقوبةً
وضربتُ خاصرةَ المنافعِ خنجرا
لو عادتِ الأيّامُ بيْ طفلًا لَما
ذقتُ الحليبَ ملوَّثًا متعكِّرا
ولكنتُ أرجو عالَمًا يلهو معي
ويضمُّني ويرشُّ خبزيَ سُكّرا
وبهِ أرى عَلَميْ يرفرفُ عاليًا
وبأجملِ الألوانِ يغزو أعصُرا
لو عادتِ الأيّامُ بيْ نحو الورا
لرجوتُها وقْفًا لكيلا أكبُرا
وأعيشَ أوهامًا تشوِّشُ رؤيتي
ولكي معاركَ في غدي لا أخسرا