إلى الخلودِ مكاري
تمضي لأبهى الدّيارِ
بعدَ النّضالِ طويلًا
بهمّةٍ واقتدارِ
لمْ ترتعبْ مِنْ عدوٍّ
ومِنْ مُدى الأشرارِ
إنجيلُكَ الحُبَّ أبدى
للمتعَبِ المنهارِ
وكسّرَ العَتْمَ كسْرًا
وقادَ جيشَ نهارِ
وأرضعَ القحطَ خصبًا
مِنْ غيمِهِ الممطارِ
مجدِّدًا ومعيدًا
للأرضِ كلَّ ازدهارِ
وعازفًا لحنَ صحوٍ
لنائمٍ غيرِ داري
ورافعًا لذليلٍ
أحناهُ ثِقْلُ العارِ
إنجيلُكَ القُبْحَ أفنى
مقدِّمًا تاجَ غارِ
يا أيّها الصُّلْبُ كلّا
ما لِنتَ للإعصارِ
أقمتَ للخيرِ صرحًا
ودستَ أفعى الدّمارِ
لمْ تستكِنْ لكَ روحٌ
وفِضتَ كالأنهارِ
تسقي عطاشًا مياهًا
مِنْ رأسِ نبعٍ جاري
ومُطعِمًا خبزَ عزمٍ
لخائفٍ خَوّارِ
وناسجًا ثوبَ فهمٍ
للمستغيثِ العاري
وعاضدًا مَنْ تهاوى
في لُجّةِ التّيّارِ
وقد سندتَ كسيحًا
للسّيرِ في المشوارِ
ونالَ أعمى ضياءً
مِنْ واهبِ الأنوارِ
طوبى لكَ الآنَ تحيا
بصحبةِ الأبرارِ
فعِشْ خلودًا سيبقى
إلى مدى الأدهارِ
في رثاء الأب
مكاري يونان