تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٤ بيت

الرثاء

إليك يا محمود

تستقبلني لدى الباب.

أنظر إلى الظلال

التي ربما تكون قد تبعتنا،

أبحث عن الجدار وراءنا، أمامنا.

نجلس. بلدةُ أرانخويث بيننا.

في منتصف الليل أو في ساعةٍ متأخرة.

صباحًا أو نهارًا.

الصمتُ مزق أصواتَنا.

باريس باردة. الظلام يبدأ مبكرًا.

ساحة الولايات المتحدة.

الأشجار تفقد أوراقها، طائرٌ بجناحين

ينمو في يدينا.

رغبة. صدى طلقٍ ناري.

نهر. تقول: الرصاصة التي

اخترقت سرفانتس،

أجيب: أذكر ذلك.

لقد تركنا كتابَهُ في حلم الأمس.

أيمكننا أن نعود

أم أنّ السجن قد أتي معنا؟

من نكون نحن إذا كانت الأرض حبيسةً

في لوحةٍ لا تحمل توقيعًا؟

أين عيناك؟

صبابةٌ. راحة يد. أنفاس.

وحدها باريس تتيح

لنا أن نؤمنَ بتعابيرنا المجازية.

نحسد أولئك الذين

يمرّون بنا بكل يُسْر.

فهم ينامون في أسِرّتهم

فيما نحن نبحث عن أسِرّتِنا.

الوطن أبعد منّا –

زهر البرتقال، الزيتون والقهوة.

أقع أرضًا لأمسك بك؛

تساعدني في سقطتي،

سيجارةٌ واحدة في كل مرة.

تقول: إنهم يعثرون علينا دائمًا

قرٌيةٌ واحدة في كل مرة.

يقولون: إنه الآن بيتنا

ولكن إليكم غرفة

حتّى وإن كنتم لا تستحقونها.

تقول: استمعي إلى بيتهوفن.

وأتابع عينيك

لأفهمَ ظلالك وسط الحشد،

وطن، أمٌّ غائبة.

هل نسوا أن في مقدورنا أن نُحبّ؟

تُعزَف أنشودة السلام عليك يا مريم.

وأنت تمنحني قصيدةً

عن فتاةٍ كنتَ تحبها.

النافذة تمتلئ بالمساء،

بجرح، جرحٍ مليء بصدى،

صدىً مليء بصراخ.

أقتربُ منك.

أتمنى لو أستطيع النوم في المكان

الذي ينام عميقًا في روحك،

أتمنى لو أمسكُ بيد أمك،

يد أبي.

أتمنى لو أرى الكرمل من خلال عينيك.

الفتاة التي قَبّلتَها.

ستّة، ستّون شتاءً، صيفًا.

قطراتُ المطر تتناثر في صلواتنا،

في الخطى التي يُحظر علينا أن نخطوَها.

تقول لي: الطيور اليوم قادمة.

الأرض أصغر من الأرض،

أصغر وأصغر من حركاتنا.

أناديك باسمك وتردّ.

الموت، لقد هزمتَ الموتَ في لعبته.

الحرية التي أخذتَها تأخذك،

وأعثرُ على ألوان خريطتنا الشاحبة.

أنت لا تقول وداعًا أبدا، ولا تعبرُ أبدًا، حسبك أن تعبر.

إننا نلاقي الموت حتى لا يلاقينا.

نغلق الباب، نفكر في البساتين،

الأشعار التي سوف نكتبها، الرسائل التي لن نرسلَها.

تقول: إن شاء الله أراكِ قريبًا.

أقول: إن شاء الله، نعم، الأرض بتتكلم عربي.