هذه لك
يا من أتيتنا بعطش نهر
هذه لك
يا من أطلقت أجنحةً، ثمّ ثناءً
ثمّ ألفًا من الأيدي على المسرح
هذه لك
يا من أصبت الصراع بالصمم
مثل جدارٍ من الهمسات
بانيًا شعبًا مختلفًا
نظمتهم في صفّ – فاطمة، محمد، ياسر، سحر
قالوا إن الرحيل يبدأ في أول مكان تُنشِئُه
الكلمة لها طريق
والطريق له إشارة
والإشارة لها قلب
والقلب له مكان
مكان يضع الأجزاء
حيث لا يمكن لأحد أن يعكر صفوها
هذه لك
يا من حملت قريةً على همسة
حملتَ همساتٍ في فراشة
حملتَ أمَّك في وردة
أباك في كل مكان تطلع فيه أشجار
لا تتبعِ الأرواح الضالة
لا تتبع الموت
لقد تدربت عليه بما يكفي
تذكّر
كل المسرحيات التي تقع في المنتصف
هنا جمعتَ الجراح وصنعتَ مسرحًا
جمعتَ الستائر وبنيت مُتحفًا
هنا انتزعتَ المسافة من العيون
وقعَ الدفوف القاسي من الآذان
وأجبرتَ النار على أن تشتعل في مكانٍ آخر
هذه لك
وهذه لابنك
الذي لن ينسى أبدًا أصوات الرصاصات الخمس
أو الدم الذي أغرق المقعد
لكن من سيتذكر أوّلاً كيف كنت تُمثّل
هذه لك يا من طلبت إلينا
أن نسأل أسئلة الموت
هذه لك
هذه لك
هذه لك
يا من خلقتَ الحرية فوق خشبة مسرح