تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

هناك تقفين

بين حلم غزالتين

لاهثةَ الأنفاس

تُسائلين القصيدة

أيتها القصيدة

المسربلةُ بأغصان الزيتون والبهجة المتصدعة

المحاطةُ بفصولٍ من ليالي الأرق تحدّق

في الجدران المغْبَرّة للمدن التي ضاعت منّا

أيتها القصيدة

التي تُضيّع عنوانَها أو يُضيِّعها

عنوانُها، وكلاهما في كلتا الحالتين ينتظرُ

عودةَ أولئك الذين لا يعودون اليوم ولن يعودوا أبدًا

أيتها القصيدة

التي تتمنى لو تستطيع أن تتذكرَ الغيماتِ التي انقسمت إلى نصفين

يوم زحف الجنود في قراها، بلداتِها،

بيوتِها، أحلامِها، ومستقبلها، أن تتذكرَ انهيارَ الصلوات

أن تتذكرَ الفجوةَ بين اليدين اللتين حملتا كل

الذي لم تقْوَ القصيدة على حمله، أن تتذكرَ متى استسلمتْ

أسرارُ الخيول، متى اعتدينا على أنفسنا.

أيتها القصيدة

أسألك – لماذا –

يحمل الشارع اسمًا لا أستطيع تهجئته؟

هل مفرداتنا تخترعُنا، هل لهجاتُنا

تغتاظ منّا – هل علينا أن نتوقفَ

ونحاولَ أن ننطقَ بأسمائنا دون أن نحسَّ بالغرابة

نحاول أن نثني على شعرائنا دون أن نحس بالخوف

درويش،

كلّ أمنيةٍ يمكن العثور عليها في اسمه

أيتها القصيدة

هل المنفى

ضيفٌ مصنوعٌ من الحجارة

خيطٌ رفيعٌ بين صوتنا وحنجرة السماء؟

أيتها القصيدة

هل ذاكرتنا مليئة بدفاترَ شاحبةٍ، بطلاءٍ باهت، بجدرانٍ متهاوية

هل علينا كي نفهمَ هذا المكان أن نفهم وَلْوَلاتِه، كي نفهم

وَلْوَلاتِه، هل علينا أن نفهم أشعارَه كي نفهم أشعارَه

هل علينا أن نفهم العذاب؟

أيتها القصيدة

همهمةُ الأنهار في صدرِك المُكوّر، رقصاتُ أوراقِ الأشجار

في ذراعيكِ المتأرجحين، السطحُ الذي يتشقق فوق ظهركِ

حقول الأجنحة في قدميكِ، الخنجر والعاصفة

في كل مكانٍ من أعماقكِ، خذي بيدي إلى سكوني

أيتها القصيدة

متى ستتوقف كلماتكِ المصنوعةُ من التراب، أحلامكِ المصنوعةُ من الغمام،

كهفكِ الممتلئُ بالحليب، حقولُ قمحِكِ، أديرتكِ، كُنُسِك،

صلبانكِ، وتوابيتكِ عن رَتْقِ أميالِ العظام، متى ستتوقف

عن بثّ نفسِها على المذياع

أيتها القصيدة

أنت تقفين بين حلم سؤالين

ينتظران اليوم الذي فيه تكشفين عن نفسِكِ

مثلما تكشف الصلوات عن نفسها من ألسنتنا

تظلين واقفةً، أنا انتحب ونحن نحتفل

بالقصيدة كما لو كانت مكتوبةً

على الوجه الأكمل