تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٤٣ بيت

المتفرقات

يبشرني علوك بالوزاره

ودار الملك أولى بالبشاره

لئن رفع الوزارة منك قدرا

فقد ضعفت من قدر الإماره

أتتك تلوذ منك إلى خفير

غدت منه المفاخر في خفاره

وللملك المعظم فيك أمر

غدا الظفر الجميل له أماره

فإن يفخر فأنت له يمين

وغيرك لم يكن إلا يساره

وأنت شعاره في كل حال

وغيرك لم يكن إلا دثاره

رآك له ظهيراً صار يغنى

به دون البطانة والظهاره

ليهن الملك رأي أحمدي

نتائجه الإشادة والإناره

أديل على العدا فأغار فيهم

بأخذ حبال دولته المغاره

له الآمال والآجال طوعاً

فيحيي تارةً ويميت تاره

إذا انتجعا فعندهما خفاره

لأقوام وأقوام خساره

فتى فضل الكهول بفضل رأي

إذا ما الخطب شارفه استشاره

أخو خلقين من أري وشري

هما عينا الحلاوة والمراره

إذا لقي الخيار فخير راع

وإن لقي الشرار فكالشراره

وقالوا: لم تشبب في مديح

وجلى خمر شيبته خماره

فقلت: نهى النهيُّ عن التصابي

وأيام التصابي مستعاره

غزال الحي لا أخشى فراره

وسن الوصل لا أرجو فراره

وأطفأ من شبابي جل نار

وأنساني مشيبي جلناره

تولى من شبابي خير جار

وأسفر من مشيبي شر جاره

كأن بياض شيبي في شبابي

حلول الترك وسط الهند غاره

فرار شبيبتي من وخط شيبي

فرار الليل قد لاقى نهاره

لو استعدى الشباب على مشيب

لدى الشيخ الجليل أثار ثاره

غرست من الشباب لديه عهداً

وجاء الشيب مقتطفاً ثماره

لواؤك في علاك لوى الأعادي

حشاها من حواشيه المطاره

كأنك رائض والدهر مهر

وكفك مالك منه عذاره

كأن الملك طود أنت نار

عليه وإنني آنست ناره

وما نظم العلا إلا وزير

يقوم مع الوزارة بالإماره

فكم شهر الوغى وله استعار

تراه من حشا الصب استعاره

له أدب لو الآداب أعدت

لأعدت شيمة اللؤم الطهاره

ولو وردت صفاً لجرى صفاء

وجمر غضاً أفادته غضاره

يصون الملك راكب ظهر عزم

أمين المتن لم يرهب عثاره

فجلى عنه أوضار المعادي

وزحزح عنه ما قد كان ضاره

بسيف ظل مجتلياً غراره

ونوم بات مجتنباً غراره

لعمر القرم أحمد إن عمري

به وعمارتي لاقت عماره

حقيق أن يراعي لي حقوقي

بحرمتي الزيارة والسفاره

كفيل أن يحصن قصر عزي

جدير أن يسور لي جداره

فداؤك من نباعنه مديحي

كما ينبو عن الحجر الفخاره

مدحناه فقودنا مراراً

وكشخننا وجرعنا المراره

وربت ليلة لعنت فيها

أبي إذ لم يعلمني تجاره

فلما أن نظرت إلى مقامي

وقد ألبستني ثوب النضاره

وددت لو أن أمي من تميم

وأن أبي وعمي من فزاره

فدونكها لآلئ بحر فكر

ترفع أن تحيط بها محاره

إذا أنشدت فارت ريح مسك

كأني ذابح للمسك فاره