خافَ الوُشاةُ وقد فَرّوا وقد هَرَبوا
لَمّا رَأَوني وسيفي شارِبٌ ثَمِلُ
لَكُم رسائلُ في روحي مُخَبَّأَةٌ
لا الكُتُبُ تَنفَعُني فيها ولا الرُّسُلُ
رسائلُ الحُبِّ عندي لو كَتَبَتُ بها
إليكمُ الكونُ لم يَكفِ ولا يَمَلُّ
وأستَلِذُّ برُؤيا الدُّرِّ في ثَغْرِكُمُ
كأنَّ أنفاسَهُ من لَفظِكُم قُبَلُ
فَكَم أحمِلُ شِعري في قِيافَتِكُمُ
ديوانُ حُبٍّ وليسَ الشِّعرُ يَحتَمِلُ
قَضيَّتي في الهَوى واللهِ مُشكِلَةٌ
ما القَولُ ما الرَّأيُ ما التَّدبيرُ ما العَمَلُ
إنَّ ميمٌ على قلبي مُهيمِنَةٌ
بعيدةٌ عنّي عَسى البُعدُ يَرتَحِلُ
يَزدادُ شِعري حُبًّا حينَ أذكُرُكُمُ
إنَّ المَليحَةَ مِنها يُنسَجُ الغَزَلُ
ليتَ الوِصالَ وليتَ القُربَ مَسلَكُكُمُ
وليتَ مِنّي البُوحَ بهذهِ الجُمَلُ
فَيا خَليليَ الذي ما الغَدرُ شيمَتُهُ
صِلْ سلامي إليهِ لعلَّهُ يَصِلُ
سَلِّمْ عليهِ تَسليمًا يَليقُ بهِ
تَسليمَ شَوقٍ مِنّي ليسَ يَنفَصِلُ
بادِرْ إليهِ ببعضِ الشِّعرِ من كَبِدي
وأجمِلْ إليهِ ببعضِ الشِّعرِ لا النَّقلِ
إنَّ المَليحَةَ تُغنيها سَماحَتُها
لا سيّما وعليها الذَّهَبُ يَكتَمِلُ
ما دامَ قلبي في طَيرِ الفَضاءِ لَكُمُ
والقَلبُ يَعرِفُهُ مَن يَعرِفُ الجُمَلُ
فَيا رَسوليَ الذي قد أَمِنتُ بهِ
بَلِّغْ عَزيزي بأني لستُ أرتَحِلُ
السَّيفُ ما انفَلَّ وقد طالَ القِراعُ بهِ
هذهِ سِماتي التي يَهيبُها الرَّجُلُ
في الحَربِ كُنتُ أرى لَمعَ ثَغْرِكُمُوا
والفَرَسُ من حولي يَنتابُهُم حَوَلُ
لأنَّ رَبّي معي لا مع دِينِهِمُ
ورَبّي يَعلَمُ ما يَدفِنُهُ العَقلُ
هذهِ حُروفي التي تَهَلَّلَت بثَغْرِكُمُوا
اقرَئيها يا نَفسي يا دُرَّةَ الحُلَلِ
وقد تَسَمَّت بمَأوَى القَلبِ مَنزِلُها
مَصيري مَرجِعي وليسَ لها بَدَلُ