تخطَّ إلى المحتوى

لم أر مثلك يا أمام خليلا

الكامل

٢٠ بيت

الرثاء

لَمْ أَرَ مِثْلَكِ يَا أُمَامَ خَلِيلَا

أَنْأَى بِحَاجَتِنَا وَأَحْسَنَ قِيلَا

لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الْفُؤَادُ بِمَشْرَبٍ

يَدَعُ الْحَوَائِمَ لَا يَجِدْنَ غَلِيلَا

بِالْعَذْبِ فِي رَصَفِ الْقِلَاتِ مَقِيلُهُ

قَضُّ الْأَبَاطِحِ لَا يَزَالُ ظَلِيلَا

أَنْكَرْتَ عَهْدَكَ غَيْرَ أَنَّكَ عَارِفٌ

طَلَلاً بِأَلْوِيَةِ الْعُنَابِ مُحِيلَا

لَمَّا تَخَايَلَتِ الْحُمُولُ حَسِبْتُهَا

دَوْماً بِيَثْرِبَ نَاعِماً وَنَخِيلَا

فَتَعَزَّ إِنْ نَفَعَ الْعَزَاءُ مُكَلَّفاً

فَالشَّوْقُ يُظْهِرُ لِلْفِرَاقِ عَوِيلَا

قَطَعَ الْخَلِيطُ وِصَالَ حَبْلِكَ مِنْهُمُ

وَلَقَدْ يَكُونُ بِحَبْلِهِمْ مَوْصُولَا

وَرَّعْتُ رَكْبِي بِالدَّفِينَةِ بَعْدَمَا

نَاقَلْنَ مِنْ وَسَطِ الْكُرَاعِ نَقِيلَا

مِنْ كُلِّ يَعْمَلَةِ النَّجَاءِ تَكَلَّفَتْ

جَوْزَ الْفَلَاةِ تَأَوُّهاً وَذَمِيلَا

إِنِّي تُذَكِّرُنِي الزُّبَيْرَ حَمَامَةٌ

تَدْعُو بِمَجْمَعِ نَخْلَتَيْنِ هَدِيلَا

قَالَتْ قُرَيْشٌ مَا أَذَلَّ مُجَاشِعاً

جَاراً وَأَكْرَمَ ذَا الْقَتِيلِ قَتِيلَا

لَوْ كَانَ يَعْلَمُ غَدْرَ آلِ مُجَاشِعٍ

نَقَلَ الرِّحَالَ فَأَسْرَعَ التَّحْوِيلَا

يَا لَهْفَ نَفْسِي إِذْ يَغُرُّكَ حَبْلُهُمْ

هَلَّا اتَّخَذْتَ عَلَى الْقُيُونِ كَفِيلَا

أَفَبَعْدَ مَتْرَكِهِمْ خَلِيلَ مُحَمَّدٍ

تَرْجُو الْقُيُونُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلَا

وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الْأَسِنَّةَ بَعْدَمَا

كَانَ الزُّبَيْرُ مُجَاوِراً وَدَخِيلَا

لَوْ كُنْتَ حُرّاً يَا ابْنَ قَيْنِ مُجَاشِعٍ

شَيَّعْتَ ضَيْفَكَ فَرْسَخَيْنِ وَمِيلَا

أَفَتَى النَّدَى وَفَتَى الطِّعَانِ غَرَرْتُمُ

وَفَتَى الشَّمَالِ إِذَا تَهُبُّ بَلِيلَا

قُتِلَ الزُّبَيْرُ وَأَنْتُمُ جِيرَانُهُ

غَيّاً لَمَنْ غَرَّ الزُّبَيْرَ طَوِيلَا

لَوْ كُنْتَ حِينَ غُرِرْتَ بَيْنَ بُيُوتِنَا

لَسَمِعْتَ مِنْ صَوْتِ الْحَدِيدِ صَلِيلَا

لَحَمَاكَ كُلُّ مُغَاوِرٍ يَوْمَ الْوَغَى

وَلَكَانَ شِلْوُ عَدُوِّكَ الْمَأْكُولَا