دعوهُ فما شاقَتْه صادحةُ الطيرِ
ولا ساجعاتُ الوُرْقِ في الغصُن النضْرِ
ولا البرقُ من نجدٍ يرفرف تارةً
وآونةً يروي الحديث عن الغَوْر
ولا نسماتُ الريح من نحو حاجرٍ
تهبُّ ولا عَرْفُ النسيم إذا يسري
ولا غادةٌ هيفاءُ ذات محاسنٍ
تُعاب بثقلِ الرِّدْف أو رقَّةِ الخَصر
ولا شادنٌ ألْمى رحيقُ رضابِه
يفوقُ لذيذَ الشهدِ قد شِيبَ بالخمر
ولا أعينٌ سُودٌ وطَرْفٌ ممرّضٌ
يعلِّمُ هاروتَ الكهانةَ في السحر
ولا ناظرٌ ساجٍ وجفنٌ منعّسٌ
بناهُ دلال الحسن تيهًا على الكسر
ولا وجنةٌ بيضاءُ يُخجل نورُها
تَلالي جمال البدر في ليلة البدر
ولا غُرَّةٌ كالصبح من تحت طُرَّةٍ
هي الليل إلا أن تُلقَّب بالشَّعر
ولا وردُ خدٍّ في رياض محاسنٍ
تفوق صفا الياقوتِ أو لمعةَ الدُّرّ
ولا شَنَبُ الأسنان تحسَبه النُّهى
جُمانًا وفي التحقيق يُعرَف بالثغر
ولا رونقُ الأزهار يخضلُّ غصنُها
وأكمامُها تفترُّ عن بهجة النَّوْر
ولا نغمةُ المزمار يُطربُ لحنُها
وأوتارُها تشتدُّ تلعب بالفِكْر
ولا رنّةُ العود التي راق جنكُها
وطنبورُها يُومي إلى عالم الأمر
ولكنه ما زال صبّاً متيَّمًا
بأنفاس ذيّاك النسيم إذا يسري
ومن راحة المشتاق تمويهُ أمرِه
بنجدٍ وسلعٍ أو بزيدٍ إلى عمرو
وفي البرق آياتٌ وفيه لوائحٌ
وفي سرَيان الريحِ ضرْبٌ من السِّرّ
وما زالتِ الأزهار تحكي شجونَها
وتحتجُّ في الإظهار بالأنجم الزُّهر