شجاه نسيمُ الريح والبارقُ النجدي
فهل ينفع التعليلُ بالغور أو يُجدي
شَجٍ إن جرى ذكرُ العقيق فذو أسًى
وإن زمزمَ الحادي بسَلْعٍ فذو وَجْد
تجمَّع في أحشاه ضدّانِ مدمعٌ
يصوبُ وشوقٌ لم يزل دائمَ الوقْد
فوا عجبًا من زفرةٍ في فؤاده
ومن عَبرةٍ تهمي على عرصَة الخدّ
فلا تعذلاه إن تشبَّثَ بالصَّبا
وهام بأنفاسِ الأراكةِ والرّنْد
ولا تعتباه إن تولَّع بالحمى
وأنَّ إلى الجَرْعا وحَنَّ إلى نجد
فذلك مفتونٌ ببانات حاجرٍ
وأرواحِها الخضرا وأغصانِها المُلْد
ويا رُبَّ شادٍ بات يُطرب بالنقا
ومجتمَع الإيناس بالعلَم الفرد
يرجِّعُ ألحانَ الأغاني وربما
أشار إلى سلمى وأوما إلى هند
ولوَّح بالظبي المهفهف تارةً
وبالشادن الألمى وبالمايِس القَدّ
غزالٌ كأن السحرَ في لحظاته
شَبا صارمٍ أو حَدُّ مُنصقلِ الحدّ
ولكنه يفري ويفعل بالورى
فِعالَ الظُّبَى قطعًا ولم ينأَ عن غِمد
تحكّم في الآساد مع كسْرِ طَرْفه
ومن عجبٍ حُكمُ الجآزر في الأُسْد
له سودُ ألحاظٍ مِراضٍ فواترٍ
وبيضُ جفونٍ لا تُضاف إلى الهند
إذا ما هداني نورُ صبحِ جبينِه
ضللْتُ بليلٍ من دُجَى شعره الجَعْد
إليكَ عذولي إن قلبيَ تائهٌ
ببيدا هواه الفاتكِ القاتل المردي
أحنُّ إلى مغناه حتى إذا بدت
لوامعُ برقٍ نحوه غبْتُ عن رُشدي
خليليَّ هل من مُنجدٍ فلعلَّني
أبثُّ له من شدة الشوق ما عندي
همومٌ وأثقالٌ ضعفْتُ لحملها
وسقمٌ وأشجانٌ لقد أجهدَتْ جهدي
وفرطُ غرامٍ لا يزال ولوعةٌ
تؤجِّجُها الذكرى على شُقَّة البُعد
ألا يا نسيمَ الريح إن جزْتَ بالحمى
وفزْتَ سُحيْرًا ثمَّ بالعنبر الورد
فقبِّل فُديتَ الأرضَ عني وقل لهم
ألا أيها الساداتُ عطفًا على العبد
فقد خلته كالطَّيْف سقمًا ورقَّةً
سوى أنه قد كاد يقضي من السُّهْد
ولم يشكُ من داءٍ سوى الصدِّ والجفا
فتَبّاً لآلام الجفا وأذى الصَّدّ
وقد جاءكم يرجو الرضا متشفِّعًا
بجاه أبي العباس والخاتم الفرد
هو السيد القطبُ التِّجانيُّ حبَّذا
ثناءٌ له أربَى على الحصْر والعَدّ
خصائصُه كالروض طيبًا ونَضرةً
وإن يكُ أذرَى عَرْفُها فائحَ النَّدّ
وآياتُه بين الأكابر خلتُها
شموسًا وأقمارًا نجومًا إذا تهدي
هو الوارثُ المكتوم والطِّلسمُ الذي
تمنَّع أن يبدو لعمرٍو ولا زيد
هو الخاتمُ المعلومُ والمظهرُ الذي
حقيقتُه جلَّت عن الحصر والقيد