لعمري لنعم الزاد زادك للقبرِ
كذكرك في الدنيا لمن أطيب الذكرِ
تزودتَ بالتّقوى مع العلم عاملاً
بما العلمُ يحوي من أوامرَ أو زَجَر
تزودتَ بالصَّبر الجميل وبالوفا
مع الحمد والتسبيح والذكر والشكر
تزوَّدتَ بالزَّهد الذي كان نادرًا
لدى جُلِّ أهل العصر حولك بالقُطر
تزهِّدُ في الدنيا وتُعطي جزيلها
لمن كان ذا عسرٍ ومن كان ذا يُسر
وتُحيي ظلام الليل معْ صوم يومه
وللجار والأرحام ذو صلةٍ تجري
مع البِشْر للأضياف معْ سرعة القِرى
وطيب الذي تُهدي وكثرة ما تُقري
خُلقتَ عفيفَ النفس والثغرُ باسمٌ
ووجهك مبسوطٌ وكفّك كالقطر
تفوَّقتَ في المعروف إذ أنت نجله
وقد فقتَ في المنظوم والنحو والشعر
وكنتَ سريعَ الفهم قد فقت في الذكا
وفي الحلم لا أحصي لما لك من فخر
وقد حزتَ ما قد حزت من شيم العلا
ولم تك ذا عُجْبٍ ولم تك ذا كِبْر
فلا أحدٌ ينمي إليك رذيلةً
منَ افعالك اللائي تَجلُّ عن الحصر
كأقوالك اللاتي تُربّي جميعها
قلوبَ جميع الناس من بيضٍ او سُمْر
ولا عالمٌ حَبْرٌ تصدى بعلمه
لنقض الذي أبرمتَ من كلّ ما أمرِ
جزاك إله العرش خيرَ جزائه
عن الدين والدنيا وأنزلَ بالقبر
سحائبَ رضوانٍ عليكَ ورحمةً
وأمنًا وفوزًا بالمراد من الأجرِ
بجاه شفيع الخلق يومَ وقوفه
لدى الله في هول القيامة والحشر
عليه صلاةُ الله ثم سلامه
يفوحان عَرْفًا كالعبير وكالعطر
مع الآل والأزواج والصَّحب من هُمُ
حمى الناس من سوء الصَّنائع والخُسْر