لحى الله دهراً روَّعَتنا خطوبُهُ
وقد روَّعتنا بالرزايا كروبُهُ
لحى الله دهراً كم رمى بسهامه
فدبَّ بأعضاء الأفاعى دبيبه
وما زال هذا الدهر بالغدر واثباً
ولكن لأشراف البرايا وثوبه
تُعَدُّ نجومُ الأفق طراً ولم تكن
تعدُّ خطاياه وتحصى ذنوبه
وطيب زمان المرءِ عند شبابه
فان فاته فات الزمانُ وطيبه
أفى كلِّ يوم كلُّ حىً يرى الردى
وفي كل آنٍ نائباتٌ تنوبه
ويلتام جرحُ الماضيات وجرحه
مدى الدهر فينا باقياتٌ ندوبه
إذا رام ذا قربٍ وبعدٍ تساويا
بعيدُ البرايا عنده وقريبه
فهل يؤنس الإنسانَ تغريدُ صادح
وهذا غراب البين دام نعيبه
أقول اصبروا لو كان للصبر موضعٌ
ولكنه قد أوهنته ثقوبه
أنبدى لهذا الدهر صلحاً ولم تزل
تعاقَبُ من غدرٍ علينا حروبه
فكم أرعبت منّا فؤاداً جيوشُهُ
وفي الصدر منها القلب وجيبه
وكم وهبت للناس يمناه أنعماً
ويسلبها من بعد ذاك سَلوبه
فيعرى معارٌ من نعيمٍ أعاره
ويخرس من خطب الزمان خطيبه
ألا ساء دهرٌ ساءنا في أكارمٍ
عليهم صميم القلب فاض قليبه
ألا ساء دهرٌ بالحسين أصابنا
وثنَّت بزين العابدين خطوبه
همامٌ لقد وفّى من النسك حقَّهُ
ومن كل فضلٍ قد أتاه نصيبه
وشبَّ على التقوى فدام شبابُهُ
عليها وقد ساوى الشبابَ مشيبه
بدأ مثل بدر التمِّ تمَّ ضياؤه
وضدَّ شروق البدر عاد غروبه
خضمُّ ندىً إن فاض فاض صدوقهُ
وإن غاض فيض القطر غاض كذوبه
فدع هملان الدمع في رزئه وما
عليه عيون المكرمات تصوبه
وعزِّ الهمامَ الندب عبدَ محمدٍ
فذلك مكلوم الفؤاد كئيبه
فتىً إن دعاه الجود عند ملمَّةٍ
فما غيره في كلِّ خطبٍ مجيبه
وعزِّ الكرام الغرَّ اخوته الأولى
بهم تنجلى من كل خطبٍ كروبُهُ
ألا وليُعَزِّى فيه جعفر أنَّه
به قد خبا من كل قلبٍ لهيبه
همام ترّدى يافعاً بردة العلا
ولفَّعه في كلِّ مجدٍ قشيبه
ولا برحت سحبُ الرضا تربَ ماجدٍ
به أخضرَّ تربُ الأرض وهو جديبه