تخطَّ إلى المحتوى

آه من الحب كله عبر

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

آه من الحبّ كلّه عبر

عندي منه الدموع و السهر

وويح صرعى الغرام إنّهم

موتى ، و ما كفّنوا و لا قبروا

يمشون في الأرض ليس يأخذهم

زهو و لا في خدودهم صعر

لو ولج الناس في سرائرهم

هانت ، و ربّي ، عليهم سقر

ما خفروا دمّة ، و لا نكثوا

عهدا ، و لا مالا و لا غدروا

قد حملوا الهون غير ما سأم

لولا الهوى للهوان ما صبروا

لم يبق منّي الضّنى سوى شبح

يكاد ، لولا الرجاء ، يندثر

أمسي و سادي مشابها كبدي

كلاهما النار فيه تستعر

أكل صبّ ، يا ليل ، مضجعة

مثلي فيه القتاد و الإبر

لعلّ طيفا من هند يطرقني

فعند هند عن شقوتي خبر

ما بال هند عليّ غاضبة

ما شاب فودي و ليس بي كبر

ما زلت غضّ الشباب لا وهن

يا هند في عزمتي و لا خور

لا درّ درّ الوشاة قد حلفوا

أن يفسدوا بيننا و قد قدروا

واها لأيّامنا ... أراجعة ؟

فانّهن الحجول و الغرر

أيّام لا الدهر قابض يده

عنّي ، و لا هند قلبها حجر

لم أنس ليلا سهرته معها

تحنو علينا الأفنان و الشجر

غفرت ذنب النّوى بزورتها

ذنب النوى باللقاء يغتفر

بتنا عن الراصدين يكتمنا

الأسودان : الظلام و الشعر

ثلاثة للسرور ما رقدوا

أنا و أخت المهاة و القمر

فما لهذي النجوم ساهية

ترنو إلينا كأنّها نذر ؟ ...

إن كان صبح الجبين روّعها

فإنّ ليل الشعور معتكر

أو انتظام العقود أغضبها

فإنّ درّ الكلام منتثر

و ما لتلك الغصون مطرقة

كأنّها للسلام تختصر

تبكي كأنّ الزمان أرهقها

عسرا ، و لكن دموعها الثمر

طورا على الأرض تنثني مرحا

و تارة في الفضاء تشتجر

فأجلفت هند عند رؤيتها

و قد تروع الجآذر الصور

هيفاء لو لم تلن معاطفها

عند التثنّي خشيت تنكسر

من اللّواتي ؟ و لا شبيه لها ؟

يزينهنّ ادلال و الخفر

في كل عضو و كل جارحة

معنى جديد للحسن مبتكر

تبيت زهر النجوم طامعة

لو أنّها فوق نحرها درر

رخيمة الصوت إن شدت لفتت

لها الدّراري و أنصت السحر

أبثّها الوجد و هي لاهية

أذهلها الحبّ فهي تفتكر

يا هند كم ذا الأنام تعذلنا

و ما أثمنا و لا بنا وزر

فابتدرت هند و هي ضاحكة :

ماذا علينا و إن هم كثروا

فدتك نفسي لو أنّهم عقلوا

و استشعروا الحبّ مثلما عذروا

ما جحد الحبّ غير جاهله

أيجحد الشمس من له بصر ؟

ذرهم و إن أجلبوا و إن صخبوا

و لا تلمهم فما هم بشر !

سرنا الهويناء ما بنا تعب

و قد سكتنا و ما بنا حصر

لكنّ فرط الهيام أسكرنا

و قبلنا العاشقون كم سكروا

فقل لمن يكثر الظنون بنا

ما كان إلاّ الحديث و النظر

حتّى رأيت النجوم آفلة

و كاد قلب الظلام ينفطر

ودّعتها و الفؤاد مضطرب

أكفكف الدمع و هو ينهمر

وودّعتني و من محاجرها

فوق العقيق الجمان ينحدر

قد أضحك الدهر ما بكيت له

كأنّما البين عنده وطر

كانت ليالي ما بها كدر

و الآن أمست و كلّها كدر

إن نفد الدمع من تذكّها

فجادها بعد أدمعي المطر

عسى اللّيالي تدري جنايتها

على قتيل الهوى فتعتذر