تخطَّ إلى المحتوى

لم يبرح الروض فيه الماء و الزهر

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

لم يبرح الروض فيه الماء و الزهر

و لم يزل في السماء الشمس و القمر

لكنها الآن في أذهاننا صور

شوهاء لا القلب يهواها و لا النظر

قد انطوى حسنها لمّا انطوى الشاعر

قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم

إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي

و مثل ما بك بي من شدّة الألم

أما العزاء فشيء زال كالحلم

كيف السبيل إلى خمر و لا عاصر !

مضى الذي كان في البلوى يعزّينا

و كان يحيي ، إذا ماتت ، أمانينا

و يسكب السّحر أنغاما و يسقينا

مضى " نسيب " النبيّ المصطفى فينا

و صار جسما رميما في يد القابر

كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق

و بالندى من حواشي القفر و العبق

و بالأغاني و ما من صادح لبق

و إنّما هو سحر الحبر و الورق

السحر باق و لكن قد مضى الساحر !

كالشمس يسترها عند المسا الغسق

و نورها في رحاب الأرض منطلق

تذوي الورود و يبقى بعدها العبق

حتى لمن قطفوا منها و من سرقوا

كم عالم غابر في عالم حاضر

إن كان مات " نسيب " كالملايين

من العبيد الموالي و السلاطين

فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين

لكن نسيب إلى كلّ الأحايين

و إن نأى و سما للعالم الطاهر

لسوف يرجع عطرا في الرياحين

أو نسمة تتهادى في البساتين

أو بسمة في ثغور الخرّد العين

فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين

لا تحزنوا فنسيب غائب حاضر