أرقٌ حسبتُ له الكرى لم يُخْلَقِ
وجوًى لفرط صبابةٍ وتَشوّقِ
وحشاشةٌ نفدتْ فهل أجريتُها
من مقلتيَّ بماء دمعٍ مُطلق
وضنًى أذاب الجسم حتى كدت أن
أخفى عن الزرقاء ما لم أنطق
ولطالما رُوّعت قِدْمًا بالنوى
فَرَقًا ولمّا يأنِ يومُ تَفرُّق
فاليومَ يا قلبي الذي فارقتني
بان الخليط وبنتَ عنّي فافْرِق
وسرَى نسيم الفجر أحسب أنه
من رامةٍ فسواه لم أستنشق
لطفتْ على قلب الشَّجيْ أنفاسُهُ
أتراه ضاع بعَرْف ذي الثغر النقي
سقيًا لذاك الحيّ من وادي منىً
وهو الذي بغزير دمعي قد سُقي
ومعاهدٍ أبلى الجديدُ جديدَها
وكأنّه لم يبقَ منها ما بقي
لاحت لعيني بعد لأيٍ دمنةً
تبدو كأوَّل شَيْبِ شعرِ المفرق
ولقد وقفتُ بها نهاري سائلاً
ومن العناء سؤالُ من لم ينطق
عزّ اصطباري اليومَ بعد «هُنَيدةٍ»
وأعزّ مطلوبٍ عَزًا من شيِّق
وصحا لِحائي في هواك وإنني
لم أصحُ عن تبريح وَجْدٍ مُحرق
ملّت عليك اليومَ أم رقّت لما
ألقى فهلاّ كنتِ أولا ترفقي
يا هذه تَلِفَتْ فإن لم تدركي
روحي - فدتك - بيوم وصلٍ تُزهَق
ما كان حظّي منك إلا ذا النوى
أبدًا على مثلي قضى الحظُّ الشّقي
هيهات تعروني لحبكِ سلوةٌ
فتحكّمي جورًا عليَّ أو ارفقي
حبّي على مَرّ الزمان ومجد فَخْ
رِ بني البتول كلاهما لم يَخْلَق