تخطَّ إلى المحتوى

ثلاث سنين ثلاث سنين

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ثلاثُ سنينَ، ثلاث سنينْ

تصيح وتهتف في مسمعي

رؤاها، وتنساب في أضلعي

فألمح في عمرها مصرعي

على سأمٍ قاتلٍ موجِع

يتمتم فيه السكونْ

وتجمد فيه الظنونْ

وتحيا جِراحًا على أدمعي

فأبكي وأضحك في مضجعي

حياتي، وكلُّ حياتي معي

بتاريخها الثائر الأروعِ

تُطِلُّ، لتلمسَ روحَ السجينْ

وتهتف ظُلمًا ثلاثُ سنينْ

ثلاثُ سنينَ، ثلاث سنينْ

وأُطرِقُ في حاضري المفجعِ

أُلملِم ما انهار من مطمعي

وأغرق في يقظةٍ لا تعي

أُهدهد جُرح العُلا الممرِع

وألثُمه في شَجنْ

يُعانِقُني في الوطنْ

فَجُرحيَ من جُرحِه المبدع

عَقدتُ أمانيه في اصبعي

على خاتمٍ مُشرقٍ طَيِّع

لأصحو على حُلُمٍ مُفزِع

يغمغم فيه الصدى والأنين

ويهتف ظُلمًا، ثلاثُ سنينْ

ثلاثُ سنينَ، ثلاث سنينْ

تصيح تَخَطَّرْ على مأتمي

وغَرِّقْ أمانيك في أنجُمي

وشُدَّ يديك إلى معصمي

وقَرِّب بثغرك نحو فمي

فصدري رَضيٌّ حَنونْ

عريضٌ كَلَيلِ السجونْ

يُواسيك في ليلِك المظلم

فكم شاعرٍ ثائر مُلهَم

وكم أرعنٍ حاقدٍ مُجرم

تَعشَّق مَعنَى الظلام الحزينْ

ونام بصدري، ثلاثَ سنينْ

ويحمَرُّ وجهُ السما بالخجلْ

وتصحو مع الفجر نارُ المقلْ

ويَنهدُّ طيف بدرب الأمل

يُدمِدم في دربنا

ويصرخ في شعبنا

تَملمَلْ، وحَطِّمْ قيودَ الوَجلْ

فللنور والحق تلك الشعل

فما السجنُ إلا احتضارُ الأجل

وما المجدُ إلا انتصارُ الفشل

وما النصرُ إلا عذابُ السنينْ

تموج وتحيا بِكِبْرِ السجين

وتصحو بصدري بقايا الكفاحْ

وتغمرني بالندى والسماحْ

تُبلسِمُ بالنور حُمْرَ الجراح

وتنسجني في ضمير الرماح

كأني يَمين القدرْ

أموج بدنيا البشرْ

فلا تهدئي، واعصفي يا رياحْ

فكل سَجينٍ بألف جَناحْ

سينشَقُّ عن قيده في الصباحْ

لينشرَ في الشعب حقَّ الكفاحْ

ويخلدَ في موكب الخالدينْ

ويمحو مع الفجر

ظلمَ السنينْ!!